تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨
وأمّا لو قلنا بالعدم، فالظاهر أيضاً الفرق بين الثوب واللّحية؛ لثبوت العلقة فيها دونه، مضافاً إلى أنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة [١] جواز الأخذ من اللحية مطلقاً، من غير تقييد بالمقدار الواقع منها في حدّ الوجه.
ودعوى [٢] أنّ قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق المتقدّمة: «فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك» صالح لأن تصير قرينة على تقييد اللحية الواقعة فيها بالمقدار المذكور.
مندفعة بإمكان العكس أيضاً؛ فإنّ إطلاق اللحية يمكن أن يصير قرينة على خلاف ما هو ظاهر بلّة الوضوء.
وبالجملة: لابدّ من رفع اليد إمّا عن عموم اللّحية، وإمّا من ظاهر بلّة الوضوء، والظاهر أنّ الأهون هو الثاني؛ لأنّ تقييد اللحية بذلك المقدار- الذي هو في مقابل مجموعها- قليل نوعاً، بعيد جدّاً، كما هو غير خفيّ.
ثمّ إنّه لو قلنا بجواز الأخذ من اللّحية ولو من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه، كما استظهرناه، فليس لازم ذلك القول بجواز الأخذ من سائر المواضع، التي يحكم العقل بوجوب غسلها من باب المقدّمة العلميّة، كمقدار من الناصية مثلًا؛ لإمكان الفرق بينها وبين اللّحية؛ بأنّ الرطوبة الباقية في اللحية إنّما هي من بقايا الماء الذي اجري على الوجه الذي هو محلّ الوضوء، بخلاف الرطوبة الباقية على الناصية مثلًا؛ فإنّها من الماء الذي لم يكن مستعملًا في غسل الوجه، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ ظاهر إطلاق المتن ككثير من العبائر أنّ جواز الأخذ من اللحية
[١] أي صحيحة الحلبي، ورواية زرارة ومالك بن أعين المتقدّمة في ص ٦٠٥.
[٢] انظر مستند الشيعة ٢: ١٣٧، وقد استدلّ فيه بقوله عليه السلام: فخذ ما بقي منه في لحيتك، ومصباح الفقيه ٢: ٣٨٢.