تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٠
نعم، في خصوص ما إذا حصل الجفاف عن إرادة واختيار يكون مقتضى الرواية عدم الجواز، هذا ما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في مجلس درسه، ويمكن الإيراد عليه بأنّ النسيان المذكور في الجملة الشرطيّة لا مدخليّة له بعنوانه؛ ضرورة أنّ المناط لجواز الأخذ من اللحية إنّما هو جفاف ما على الكفّ من الرطوبة لا النسيان، خصوصاً مع ملاحظة أنّه ليس المراد به هو النسيان في زمان طويل موجب للإخلال بالموالاة المعتبرة في أفعال الوضوء على ما يأتي إن شاء اللَّه [١].
فالمناط هو الجفاف وزوال الرطوبة، وذكر النسيان إنّما هو للملازمة بينه وبين الجفاف نوعاً، وعليه: فالشرط في القضيّة الشرطيّة بحسب الحقيقة هو جفاف ما على اليد من الرطوبة.
ودعوى ظهورها في الجفاف الملازم للنسيان، مدفوعة بمنع الظهور في ذلك، كما يظهر بمراجعة العرف الحاكم في مثل هذه الموارد، و حينئذٍ لا يبقى فرق بين القول بثبوت المفهوم وعدمه، إلّامن جهة إمكان مدخليّة غير الجفاف في جواز الأخذ من اللّحية بناءً على نفي المفهوم، وعدمه بناءً على ثبوته. وأمّا صور الجفاف واختلاف أسبابه، فلا فرق بينها على كلا القولين، فتدبّر. هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.
الجهة الثانية: أنّه لو لم تبق نداوة الوضوء في شيء من أعضائه وما بحكمها، فالواجب كما في المتن هو الإعادة والاستئناف، والوجه فيه- مضافاً إلى دلالة غير واحد من الأخبار المتقدّمة في الجهة الاولى عليه-: ما دلّ على لزوم كون المسح ببقيّة بلل الوضوء؛ لتوقّف امتثاله في المقام على الإعادة؛ لكونه قادراً
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ٧٥- ٩١.