تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٣
عن التمسّك بإطلاق الآية؛ وإن لم يكن لهم مستند سوى ما ذكر ممّا عرفت فيه عدم الدلالة، إلّاأنّ الفتوى بذلك منهم ربما تصير قرينة لترجيح بعض الاحتمالات في مثل صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة وإن كان في حدّ نفسه خلاف الظاهر؛ فإنّ استفادة غيره من مثلها دليل على أنّ الرجحان العرفي مع الاحتمال الذي ذكروه؛ إذ من البعيد كون الاحتمال الظاهر مخفيّاً عندهم، فالعمل على المشهور متعيّن.
وقد بقي هنا امور يجب التنبيه عليها:
الأوّل: أنّ المراد بالكعبين هل هو قبّتا القدمين؛ وهما العظمان الناتئان في وسط القدم، كما هو المشهور بين الإماميّة على ما هو ظاهر كلماتهم [١]. أو العظمان الناتئان عن يمين السّاق وشماله، كما هو مذهب الجمهور [٢]. أو المفصل بين الساق والقدم، كما هو ظاهر عبارة العلّامة في محكيّ المختلف، وقد نزّل كلمات العلماء ومعاقد إجماعاتهم عليه، وقال: وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصّل [٣].
أو العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم، له زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة السّاق، وزائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي
[١] الانتصار: ١١٥ مسألة ١٦، المقنعة: ٤٤- ٤٥، المبسوط ١: ٢٢، الخلاف ١: ٩٢ مسألة ٤٠، الجمل والعقود، (رسائل العشر): ١٥٩، المهذّب ١: ٤٤، المعتبر ١: ١٥١، منتهى المطلب ٢: ٧١، المقاصد العليّة: ٩٦- ٩٧، كشف اللثام ١: ٥٤٧، الحدائق الناضرة ٢: ٢٩٥- ٢٩٦، وقد ادّعى بعض هؤلاء الإجماع على ذلك.
[٢] المغني لابن قدامة ١: ١٢٤- ١٢٥، الشرح الكبير ١: ١٤٢- ١٤٣، التفسير الكبير للفخر الرازي، ٤، الجزء ١١: ٣٠٦، بدائع الصنائع ١: ٧٥، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٧٤، المجموع ١: ٤٨٣، تفسير غرائب القران ورغائب الفرقان ٢: ٥٥٧- ٥٥٨.
[٣] مختلف الشيعة ١: ١٢٥ مسألة ٧٨.