تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤
قوله- تعالى-: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» [١]؛ أي من علم اللَّه [٢].
وبالجملة: إنكار ذلك مكابرة محضة، وقد عرفت أنّ المناسب للآية من بين المعاني إنّما هو هذا المعنى، لا المعاني الاخر.
وممّا ذكرنا يعرف الخلل فيما في المصباح [٣] وغيره [٤]؛ من أنّ منع دلالة الآية لا يتوقّف على إنكار مجيء «الباء» بمعنى «من»، بل يكفي في عدم ظهورها في ذلك عدم القرينة على تعيّن إرادته؛ لأنّ حمل المشترك على بعض معانيه يحتاج إلى قرينة معيّنة.
وجه الخلل، أنّه بعد تسليم مجيء «الباء» بمعنى «من» لا مجال لهذا الإشكال أصلًا، بعدما عرفت من أنّ المناسب من بين المعاني إنّما هو خصوص هذا المعنى.
وبالجملة: فالإنصاف أنّ دلالة الآية الشريفة على ذلك ممّا لا شبهة فيه ولاارتياب، خصوصاً مع تفسير الإمام عليه السلام الآية الكريمة بذلك في صحيحة زرارة، حيث قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك فقال: يا زرارة قاله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ونزل به الكتاب من اللَّه- عزّ وجلّ-؛ لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- قال: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»، فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل، ثمّ قال: «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ»، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه
[١] سورة هود، ١١: ١٤.
[٢] المصباح المنير ١: ٥٤- ٥٥، مجمع البحرين ١: ١٦٨- ١٦٩.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٣٤٢.
[٤] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٠٨.