تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - فصل في الاستبراء
وزاد عليه بعض الأعلام أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «ويستنجي» في موثّقة سماعة المتقدّمة، أنّ الشارع إنّما حكم بذلك لأجل أنّ البلل الخارج وقتئذ بول ناقض للوضوء؛ إذ لولا كونه بولًا نجساً لم يكن وجه لأمره عليه السلام بعده بالاستنجاء؛ لوضوح أنّ مجرّد غسل الذكر من غير بول لا يسمّى استنجاءً بوجه.
هذا، مضافاً إلى أنّ نواقض الوضوء محصورة، فإذا حكمنا على البلل بالناقضيّة استكشف من ذلك أنّه بول لا محالة؛ إذ لا ينطبق شيء منها على البلل سوى البول، فالبوليّة والناقضيّة متلازمتان في البلل، وهذا بخلاف البلل الخارج بعد الاستبراء، ومن هنا قيّدنا صحيحة محمد بن مسلم وموثّقة سماعة- المتقدّمتين- بما إذا خرج قبل الاستبراء [١].
أقول: لا حاجة إلى سلوك هذا الطريق غير الخالي عن المناقشة، كما تظهر بالتأمّل بعد دلالة رواية محمد بن مسلم- الواردة في المقام- على عدم كون البلل الخارج بعد الاستبراء من البول، وظاهره كون الخارج قبله من البول.
ومن الواضح: أنّ البول له حكمان: النجاسة، والناقضيّة للوضوء، فدعوى [٢] عدم اشتمال روايات المقام على كون البلل المشتبه بولًا أو نجساً، كما قد صرّح به بعد كلامه المتقدّم ممّالايساعده النظر في الروايات، كما عرفته، فالأقوى ترتّب النجاسة مضافاً إلى الناقضيّة أيضاً، ولا يبقى موقع لتعجّب صاحب الحدائق بعد دلالة الدليل على ثبوت البوليّة في المقام.
ثمّ إنّه ظهر أنّ الاستبراء- على ما يظهر من التدبّر في الروايات- فائدته تنقية الطريق والمجرى من بقايا البول والرطوبة البوليّة المتخلّفة فيه. وعليه:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٩٨- ٣٩٩.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٩٩.