تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
الشيء المحكوم بالنجاسة نجس بالإضافة إلى جميع الناس؛ لأنّ النجاسة من الامور الواقعيّة التي لا تكاد تختلف باختلاف الأشخاص من حيث الابتلاء وعدمه. نعم، يمكن جعل الطهارة الظاهريّة للنجس الواقعي بالإضافة إلى الشاكّ الذي لا يكون عالماً بالحالة السابقة أيضاً، إلّاأنّ الكلام في الحكم الواقعي دون الحكم الظاهري، كما هو واضح، وهكذا سائر الأحكام الوضعيّة غير النجاسة والطهارة.
وليعلم أنّ النقض بالأحكام الوضعيّة بهذه الكيفيّة المذكورة إنّما يرد على جميع الأقوال المتشتّتة المختلفة في باب الأحكام الوضعيّة، إلّاأنّ ورود النقض على مثل الشيخ قدس سره في الرسالة [١] ممّن يقول بعدم استقلالها وانتزاعها من الأحكام التكليفيّة الثابتة في مواردها أوضح وأظهر، فتدبّر.
ثمّ إنّ لازم ما ذكروه في المقام من اشتراط تنجّز التكليف المعلوم بالإجمال بصحّة توجّه التكليف على أيّ تقدير، أنّه لو تردّد الأمر مثلًا بين أن يكون هذا الإناء خمراً، أو ذلك الإناء بولًا، لا يجب الاجتناب عن شيء من الإناءين من جهة الشرب أصلًا؛ لأنّ توجيه الخطاب بقوله: «لا تشرب البول» يكون مستهجناً بعد عدم ثبوت الداعي إلى شربه بوجه، والخطاب بقوله: «لا تشرب الخمر»، لا يعلم ثبوته في الفرض، وحينئذٍ فلا موجب للاجتناب عن الشرب أصلًا بناءً على قولهم، مع أنّ ذلك بعيد جدّاً.
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا- من أنّ الخطابات الواردة في الشريعة لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين، بل كلّ واحدة منها خطاب
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٢٦- ١٢٩.