تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
المستلزم لامتناع التكليف، بل الخطاب من الشارع الحكيم وعدمه لابدّ وأن يلاحظ بالإضافة إلى ذلك الخطاب العامّ الواحد المتوجّه إلى المخاطبين المتعدّدين، فإذا فرض أنّهم لا يقدرون بالقدرة العاديّة على الإتيان بالمنهيّ عنه بوجه، يكون الخطاب منه قبيحاً، بعدما عرفت [١] من أنّ النهي إنّما هو لغرض عدم حصول المنهيّ عنه في الخارج.
ومع عدم تحقّقه ولو مع قطع النظر عن النهي- كما هو المفروض- يستهجن التكليف، كما أنّه إذا فرض ثبوت الداعي لجميع المخاطبين للإتيان بالمأمور به؛ بحيث لا يكاد يتحقّق منهم الترك أصلًا يكون توجيه الأمر إليهم ولو بالخطاب العامّ قبيحاً.
وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك؛ بأن كان بعض المخاطبين لا يتحقّق له الداعي إلى الإتيان بالمنهيّ عنه، وبعضهم على خلافه، ولا تكاد تتميّز الطائفة الاولى عن الثانية ببعض الجهات المميّزة المشخّصة، أو كان كلّهم له داع نفسانيّ إلى الإتيان بالمنهيّ عنه، لما كان التكليف حينئذٍ قبيحاً، ولما كان توجيه الخطاب العامّ بالإضافة إليهم مستهجناً، وجميع الخطابات الشرعيّة الواردة في مقام الأمر والنهي من هذا القبيل.
فالتكليف بالنهي عن شرب الخمر مثلًا، إنّما هو تكليف لجميع الناس من الموجودين حال الخطاب والمعدومين، وخطاب متوجّه إليهم، ولا يكاد ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة وخطابات متكثّرة حسب تعدّد المخاطبين وتكثّرهم، بحيث يكون حدوث كلّ مكلّف موجباً لحدوث خطاب خاصّ متوجّه إليه، حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم من حيث ثبوت الداعي له إلى الفعل المنهيّ
[١] في ص ٣٤٣.