إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٦ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
و لا صلاتكم مع صلاتهم شيئا و لا صيامكم مع صيامهم شيئا، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، علامتهم رجل عضده كثدي المرأة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق، فسار علي إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا، فجعلت خيل علي تقوم لهم فقال: يا أيها الناس إن كنتم إنما تقاتلون في فو اللّه ما عندي ما أجزيكم به و إن كنتم إنما تقاتلون للّه فلا يكونن هذا قتالكم، فأقبلوا عليهم فقتلوهم كلهم، فقال:
ابتغوه فطلبوه فلم يوجد، فركب علي دابته و انتهى إلى وهدة من الأرض فإذا قتلى بعضهم على بعض فاستخرج من تحتهم فجر برجله يراه الناس، فقال علي: لا اغزوا العام، فرجع إلى الكوفة فقتل. (ابن راهويه، ش، ع: و صحح).
عن قيس بن عباد قال: كف علي رضي اللّه عنه عن قتال أهل النهر حتى تحدثوا فانطلقوا فأتوا على عهد عبد اللّه بن خباب و هو في قرية له قد تنحى عن الفتنة فأخذوه فقتلوه، فبلغ ذلك عليا فأمر أصحابه بالمسير إليهم، فقال لأصحابه: ابسطوا عليهم فو اللّه لا يقتل منكم عشرة و لا يفر منهم عشرة. فكان كذلك، فقال علي:
اطلبوا رجلا صفته كذا و كذا، فطلبوه فلم يجدوه ثم طلبوه فوجدوه، فقال علي: من يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا رأيت هذا بالنجف فقال: إني أريد هذا المصر و ليس في فيه ذو نسب و لا معرفة، فقال علي: صدقت، هو رجل من الجن. (مسدد، و رواه خشيش في الاستقامة، ق عن أبي مجلن، و رواه ابن النجار عن يزيد بن رويم).
و قال في ص ٣٠٦:
عن قتادة قال: لما سمع علي رضي اللّه عنه المحكمة قال: من هؤلاء؟ قيل له:
القراء، قال: بل هم الخيابون، قال إنهم يقولون: لا حكم إلا للّه، قال: كلمة حق عنى بها باطل، فلما قتلهم قال رجل: الحمد للّه الذي أبادهم و أراحنا منهم، فقال علي:
كلا و الذي نفسي بيده إن منهم لمن في أصلاب الرجال لم تحمله النساء بعد و ليكونن