إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٥ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و أفلت منها الزمام فتعرضت للذل و المهانة، و لقد قال لها رجل يقال له جارية بن قدامة السعدي قبل أن تبدأ المعركة: يا أم المؤمنين، و اللّه لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح، و إنه قد كان لك من اللّه ستر و حرمة فهتكت سترك و أبحت حرمتك، و إنه من رأى قتالك يرى قتلك.
و تقع التبعة كذلك على طلحة و الزبير فلقد بايعا عليا ثم نقضا بيعتهما و خرجا عليه، و قد خرجا يتهمان عليا بأنه مقصر في القصاص من قتلة عثمان مع أنهما قد ناقشاه قبل ذلك في هذه المسألة و اقتنعا بوجهه نظره و وضح لهما أن عليا معذور في ارجائه عقاب هؤلاء الثوار و القتلة، و قد اتفقت على ذلك جميع المراجع التي تحت أيدينا.
حيث جاء فيها
أن طلحة و الزبير دخلا على علي في عدد من الصحابة فقالوا: يا علي، إنا قد اشترطنا إقامة الحدود و إن هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل أي عثمان. فقال: يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون، و لكن كيف أصنع بقوم يملكوننا و لا نملكهم، ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم و ثابت إليه أعرابكم، و هو خلاطكم يسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعا لقدرة على شيء مما تريدون؟
فقالوا: لا، قال: فلا و اللّه لا أرى إلا رأيا ترونه أبدا إلا أن يشاء اللّه فاهدأوا عني و انظروا ما ذا يأتيكم ثم عودوا، فكيف يقتنع طلحة و الزبير بعذر علي ثم يخرجان عليه.
و منهم الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه «حياة الإمام علي عليه السّلام» (ص ٤٠٧ ط دار الجيل في بيروت) فذكر سبب خروجهم و اجتماعهم بمكة و مراجعة عائشة إلى مكة بعد خروجها منها و بعد سماعها بيعة المسلمين لعلي عليه السّلام، و اجتماع بني أمية حولها و إعانة عبد اللّه بن عامر الحضرمي لها و قدوم طلحة و الزبير إلى مكة من المدينة و ارتحالهم من مكة إلى البصرة، و قول جارية بن قدامة لعائشة: يا أم المؤمنين، و اللّه لقتل عثمان