إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٦ - و من أقضيته عليه السلام
رجل إلى أمير المؤمنين بطنه فقال له: سل امرأتك درهما من صداقها فاشتر به عسلا ثم اشربه بماء السماء، فإن اللّه يشفيك إن شاء اللّه. ففعل الرجل ما أمره به علي كرم اللّه وجهه فبرئ و زالت عنه شكواه. و لم يكن لجلسائه بد من أن يسألوه عن سر هذه الفتوى كما عودهم ذلك و حرضهم عليه ثم رضيه منهم، فقام إليه أحدهم فقال: ما سر ذلك يا أمير المؤمنين؟ أهو سر سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ فأجابه كرم اللّه وجهه قائلا: لا لم أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و لكني سمعت اللّه تعالى يقول في كتابه العزيز:وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً و كذلك قول اللّه تعالى:وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما
يأثره الثقات عن الإمام جعفر الصادق قال: إن رجلا أتى بامرأة إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين هذه امرأتي، و هي كما ترى سوداء و أنا أسود، و قد ولدت لي غلاما أبيض. فالتفت أمير المؤمنين عمر إلى الحاضرين في مجلسه قائلا لهم: ما ترون؟ قالوا: نرى أن ترجمها. فأمر عمر بأن ترجم، و فيما هي في الطريق إلى الحفرة أقبل الإمام، ثم سأل فحدثوه بما قال الأسود و بما أمر به أمير المؤمنين. فقال الإمام للأسود: أتتهم امرأتك؟ قال الرجل: لا. فمضى الإمام يسأل حتى قال: هل أتيتها و هي طامث؟ قال الرجل لقد قالت لي في ليلة: إني طامث، فظننت أنها تتقى البرد فوقعت عليها. فتوجه الإمام للمرأة بالسؤال: هل أتاك و أنت طامث؟ قالت الزوجة: نعم، و اسأله إنني قد خرجت عليه و أبيت أن أطاوعه. قال الإمام: انطلقا و المولود ابنكما، و إنما غلب الدم النطفة.
و من أقضية الإمام كرم اللّه وجهه ما
ذكره شيخ الإسلام ابن القيم عن الشعبي رحمه اللّه، من أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى، فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت أي كسرت عنقها فماتت، فلما رفع ذلك إلى علي رضي اللّه عنه قضى بالدية أثلاثا على عواقلهن، و ألغى الثلث الذي يقابل فعل