إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٥ - و من أقضيته عليه السلام
الإمام يسألونه عن ميراثه: أ يرث ميراثين أم يرث ميراثا واحدا؟ فقال: يترك المولود حتى ينام ثم يصاح به، فإن انتبها جميعا معا كان له ميراث واحد، و إن انتبه أحدهما و بقي الآخر نائما ورث هذا المولود ميراث اثنين.
و من فقهه كرم اللّه وجهه ما
يرويه الثقات عن الثوري، عن السدى قال: كنت عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذ أقبل كعب بن الأشرف و مالك بن حيي و يحيى بن أخطب فقالوا: إنكم تقرءون في كتابكم عن جنة عرضها السموات و الأرض، فإذا كانت سعة جنة واحدة كسبع سماوات و سبع أرضين، فأين تكون الجنان كلها يوم القيامة؟ فقال أمير المؤمنين عمر: أما أنا فلا أعلم. فبينما هم في ذلك إذ دخل الإمام كرم اللّه وجهه فقال: في أي شيء أنتم؟ فالتفت اليهود إليه و ذكروا المسألة. فقال لهم كرم اللّه وجهه: خبروني أنتم عن النهار إذا أقبل الليل أين يكون، و عن الليل إذا أقبل النهار أين يكون؟
قالوا: في علم اللّه يكون، فقال علي كرم اللّه وجهه: كذلك الجنات في علم اللّه تكون.
و من فقهه كرم اللّه وجهه ما
أجاب به ابن عنيزة الشيباني فيما كان يذكر عن أبيه عن جده، فقال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي فقال: أخبرني عن القدر. فقال الإمام:
سر اللّه فلا تتكلف علمه. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. فأجابه كرم اللّه وجهه بقوله: بحر عميق فلا تلق بنفسك فيه. فراح يسأله أيضا: أخبرني يا أمير المؤمنين عن القدر. فقال له: طريق مظلم فتجنب السير فيه. و مضى الرجل يسأل لا يكاد يكف عن السؤال. فقال له كرم اللّه وجهه: أما إذ أبيت فإني سائلك: أ كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد، أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه؟ فقال الرجل مجيبا عن السؤال: كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد. فقال كرم اللّه وجهه لمن حوله: قوموا فسلموا على أخيكم فقد أسلم. و قد كان من قبل غير مسلم.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما
يسنده الرواة إلى الإمام جعفر الصادق قال: اشتكى