إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧ - مستدرك ترجمة الامام علي عليه السلام
إنه إله واحد لا شريك له له الخلق و بيده الأمر يحيي و يميت و هو على كل شيء قدير. و لم يتردد الغلام المبارك، فأسلم و كان أول المسلمين في حين كانت خديجة رضي اللّه عنها أول المسلمات.
و من ذلك اليوم، و هو مع النبي لا يفارقه، يصلي معه، و يصغى إليه، و يراه و هو يتهيأ لتلقى الوحي.
و كم من آية و آيات، كان هو أول من يسمعها و هي لا تزال حديثة العهد بمنزلها و موحيها. و أخذ الذين اصطفتهم السماء لصحبة الرسول يقبلون عليه مؤمنين: أبو بكر الصديق فعثمان و الزبير و طلحة و ابن عوف و سعد بن أبي وقاص. فأبو عبيدة و أبو سلمة و الأرقم و أبناء مظعون و خباب و سعيد بن زيد و عمّار و عمير و ابن مسعود الذين كتب لهم حظ السبق إلى الإسلام.
و صارت دار الأرقم على الصفا مكان لقائهم، يلتقون فيه خفية و سرا، فيتلو عليهم الرسول ما يتنزل به الوحي على قلبه و يصلي بهم، و يبارك إيمانهم.
لم يغب علي عن دار الأرقم أبدا، و لم يفته من مشاهدها الخالدة مشهد واحد و تحت سقفها و كذلك تحت سقف الدار التي يسكنها النبي، و يقيم علي معه فيها.
طالما سمع آيات اللّه تتلى، و طالما غمرته أنوار النبوة تغسل حوبه و ذنبه.
ما ذا؟! أ أقول تغسل حوبه و ذنبه؟! و لكن متى كان له حوب أو ذنب متى، و هو الذي ولد في الإيمان و العبادة و الهدى؟ إنه و هو في السادسة من عمره بدأ يعيش مع محمد الصادق الأمين، يتأدب على يديه، و يتأثر بطهره، و عظمة نفسه، و تقى ضميره و سلوكه و حين بلغ العاشرة، كان الوحي قد أمر الرسول بالدعوة و كان هو سابق المسلمين. و سارت حياته من ذلك اليوم إلى أن يجيء اليوم الذي سيلقى فيه ربه تطبيقا كاملا و أمينا لنهج الرسول و تعاليم القرآن.
ألا بوركت هذه الحياة، حياة لم تكن لها قط، صبوة و لا شهوة و لا هفوة. حياة ولد صاحبها و تبعات الرجال فوق كاهله. حتى لهو الأطفال، لم يكن لحياة ابن أبي طالب فيه حظ و لا نصيب.