إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٤ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
عليكم.
و خطبهم أبو أيوب الأنصاري فقال: عباد اللّه إنا و إياكم على الحال الأولى التي كنا عليها، ليست بيننا و بينكم فرقة فعلام تقاتلوننا؟ فقالوا: إن تابعناكم اليوم حكمتم غدا. فقال: فإني أنشدكم اللّه لا تجعلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في القابل. و
أتاهم علي رضي اللّه عنه فقال: أيتها العصابة التي أخرجها عداوة المراء و اللجاج، و صدها عن الحق الهوى، و طوح بها و أصبحت في الخطب العظيم إني نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا النهر، و بأهضاب هذا الغائط بغير بينة من ربكم و لا برهان مبين، ألم تعلموا إني نهيتكم عن الحكومة، و نبأتكم أنها مكيدة، و أن القوم ليسوا بأصحاب دين فعصيتموني فلما فعلتم أخذت على الحكمين، و استوثقت أن يحييا ما أحيا القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، فاختلفا و خالفا حكم الكتاب، فنبذنا أمرهما، فنحن على الأمر الأول فمن أين أتيتم؟ قالوا: إنا حكمنا فلما حكمنا أثمنا و كنا بذلك كافرين، و قد تبنا فإن تبت فنحن معك و منك، فإن أبيت فانا منابذوك على سواء. قال علي: أصابكم حاصب، و لا بقي منكم وابر أ بعد إيماني برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هجرتي معه، و جهادي في سبيل اللّه، أشهد على نفسي بالكفر؟
قد ضللت إذن و ما أنا من المهتدين. [ثم انصرف عنهم].
و قيل: كان من كلامه يا هؤلاء إن أنفسكم قد سوّلت لكم فراقي بهذه الحكومة التي أنتم بدأتموها و سألتموها و أنا لها كاره، و أنبأتكم أن القوم إنما طلبوها مكيدة و وهنا، فأبيتم علي إباء المخالفين و عندتم عنود النكداء العاصين، حتى صرفت رأيي إلى رأيكم رأي معاشر و اللّه أخفّاء الهام، سفهاء الأحلام فلم آت لا أبا لكم هجرا.
و اللّه ما حلت عن أموركم، و لا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم، و لا أوطأتكم عشوة، و لا ارتكبت لكم ضرا، و إن كان أمرنا لأمر المسلمين ظاهرا، فأجمع رأي ملئكم إن اختاروا رجلين، فأخذنا عليهما أن يحكما بالحق و لا يعدواه، فتركا الحق و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما، و التقية دينهما حتى خالفا سبيل الحق و أتيا بما