إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٩ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
أمرت به، و أمرتنا به و صنعت ما أمرنا به و نهتنا عنه. و كان على البصرة عند قدومها عثمان بن حنيف. فقال لهم: ما نقمتم على صاحبكم؟ فقالوا: لم نره أولى بها منا، و قد صنع ما صنع. قال: فإن الرجل أمّرني فاكتب إليه، فاعلم ما جئتم به على أن أصلى أنا بالناس حتى يأتينا كتابه. فوقفوا عنه فكتب فلم يلبث إلا يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به و أرادوا قتله، ثم خشوا غضب الأنصار (لأنه أنصاري)، فنتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه و ضربوه و حبسوه.
و قام طلحة و الزبير خطيبين فقالا: يا أهل البصرة توبة لحوبة (من إثم). إنما أردنا أن نستعتب أمير المؤمنين عثمان، فغلب السفهاء الحلماء فقتلوه. فقال الناس لطلحة:
يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا.
فقال الزبير: هل جاءكم مني كتاب في شأنه؟ ثم ذكر قتل عثمان، و أظهر عيب عليّ، و رماه بقتل عثمان.
دفاع رجل من عبد القيس عن علي رضي اللّه عنه:
بعد أن قال طلحة و الزبير ما قالا، قام رجل من عبد القيس. فقال للزبير: أنصت حتى نتكلم: يا معشر المهاجرين، أنتم أول من أجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فكان لكم بذلك فضل، ثم دخل الناس في الإسلام، و لم تستأمرونا في شيء من ذلك فجعل اللّه للمسلمين في أمارته بركة. ثم مات و استخلف عليكم رجلا فلم تشاورونا في ذلك، فرضينا و سلمنا. فلما توفى جعل أمركم إلى ستة نفر فاخترتم عثمان، و بايعتموه عن غير مشورة منا، ثم أنكرتم منه شيئا فقتلتموه عن غير مشورة منا، ثم بايعتم عليّا عن غير مشورة منا. فما الذي نقمتم عليه فنقاتله؟ هل استأثر بفيء أو عمل بغير الحق، أو أتى شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه، و إلا فما هذا؟
فهموا بقتل ذلك الرجل فقام من دونه عشيرته، و في الغد وثبوا عليه و على من كان معه فقتلوا سبعين رجلا.
حكيم بن جبلة يقاتل ثم يقتل: (٢٥ ربيع الآخر سنة ٣٦)