إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٩ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
بعد أن خرجنا منه؟ قتلوا عثمان و بايعوا عليّا، لهم ما لهم و عليهم ما عليهم.
الرد على الكتب:
كتب كعب بن سور إلى طلحة و الزبير: أما بعد، فإنا غضبنا لعثمان من الأذى و الغير باللسان، فجاء أمر الغير فيه بالسيف. فإن يك عثمان قتل ظالما فما لكما و له. و إن كان قتل مظلوما فغير كما أولى به. و إن كان أمره أشكل على من شهده، فهو على من غاب عنه أشكل.
و كتب الأحنف إليهما: أما بعد، فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلا قتل عثمان، و أنتم قادمون علينا. فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه و نظرتم، و إلا يكن فيه فضل فليس في أيدينا و لا في أيديكم ثقة، و السّلام.
و كتب المنذر: أما بعد فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون خيرا من أهل الشر و إنما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس، و قد كان بين أظهركم فخذلتموه، فمتى استنبطتم هذا العلم، و بدا لكم هذا الرأي؟
فلما قرءا كتب القوم ساءهما ذلك و غضبا.
دعوة ابن عمر إلى الانضمام إلى عائشة:
ثم كلم طلحة ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنه و اللّه لرب حق ضيعناه و تركناه فلما حضر العذر قضينا بالحق و أخذنا بالحظ، إن عليّا يرى إنفاذ بيعته، و إن معاوية لا يرى أن يبايع له، و إنا نرى أن نردها شورى، فإن سرت معنا و مع أم المؤمنين صلحت الأمور، و إلا فهي الهلكة.
فقال ابن عمر: إن يكن قولكما حقّا ففضلا ضيعت، و إن يكن باطلا فشرّ منه نجوت، و اعلما أن بيت عائشة خير لها من هودجها، و أنتما بالمدينة خير لكما من البصرة، و الذل خير لكما من السيف، و لن يقاتل عليّا إلا من كان خيرا منه، و أما الشورى فقد و اللّه كانت فقدم و أخرتما، و لن يردها ألّا أولئك الذين حكموا فيها، فاكفياني أنفسكما. فانصرف طلحة و الزبير، و كان الذي أشار عليهما بالكتابة إلى