إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٨ - قصة حرب الجمل
عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني اللّه بالصالحين، و احتجوا بأشياء فاصطلحنا عليها، فخانوا و غدروا، و كان ذلك الدأب ستة و عشرين يوما ندعوهم إلى الحق و يدعوننا إلى الباطل، و غدروا و خانوا فغادروني في الغلس ليقتلوني، فلم يبرحوا حتى بلغوا سدة بيتي، فوجدوا نفرا على الباب، فدارت عليهم الرحى.
أما
الإمام علي فإنه سار حتى بلغ ذا قار و أتاه عثمان بن حنيف في جمع كبير من أهل البصرة، ثم أرسل ابنه الحسن و عمارا و الأشتر النخعي إلى الكوفة يدعون أهلها لنصرة الإمام، فأحضروا جمعا كبيرا منهم، و رحب بهم قائلا: يا أهل الكوفة أنتم قاتلتم ملوك العجم و فضضتم جموعهم حتى صارت إليكم مواريثهم فمنعتم حوزتكم و أعنتم الناس على عدوهم، و قد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة، فإن يرجعوا فذاك الذي نريد، و إن يلجوا داويناهم بالرفق حتى يبدءونا بظلم، و لم ندع أمرا فيه صلاح إلا آثرناه على الفساد إن شاء اللّه.
و سار علي من ذي قار حتى نزل على عبد القيس، فانضموا إليه، ثم سار حتى نزل الزاوية يريد البصرة، و سار طلحة و الزبير و عائشة و التقى الجمعان عند مكان قصر عبيد اللّه بن زياد، فلما نزل الناس أقاموا ثلاثة أيام لم يكن فيها قتال، و كان الإمام يرسل إلى جماعة عائشة يكلمهم و يدعوهم، حتى كان يوم الخميس منتصف جمادى الآخرة سنة ٣٦، فوقعت الواقعة، و كان عسكر عائشة ثلاثين ألفا، و عسكر علي عشرين ألفا، و مما خطب به علي صحبه
قوله: عباد اللّه انهدوا إلى هؤلاء القوم: منشرحة صدوركم لقتالهم، فإنهم نكثوا بيعتي، و أخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح و العقوبة الشديدة، و قتلوا حكيم بن جبلة العبدي، و قتلوا رجالا صالحين، ثم تتبعوا منهم من يحبني يأخذونهم في كل حائط و تحت كل رابية، ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا، ما لهم قاتلهم اللّه أنى يؤفكون. انهدوا إليهم و كونوا أشداء عليهم، و قد وطنتم أنفسكم على الطعن و الضرب و مبارزة الأقران، و أي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند