إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٢ - قصة حرب الجمل
باب ٥٢- في نكث طلحة و الزبير بيعته عليه السّلام:
قال أبو اليقظان: خرج طلحة و الزبير بعد أن بايعا عليا عليه السّلام مغاضبين له حتى لحقا بعائشة بمكة و كانت قد خرجت قبل مقتل عثمان إلى مكة فلحقا بها و اجتمع من انضم إليهم من بني أمية و حرصوا عائشة على الخروج و الطلب بدم عثمان فاعتذرت إليهم بقلة ذات اليد فقال يعلى بن منبه: عندي أربعمائة ألف مساعدة و خمسمائة فارس أجهزها لكم و كان عامل عثمان على اليمن. و قال عبد اللّه بن عامر و كان عامله على البصرة: عندي ألف ألف درهم و مائة من الإبل و أشار عليهم بالبصرة، ثم نادى المنادي بالتحريض و الطلب بدم عثمان فاجتمع لهم ألف منهم ستمائة على النوق و الباقي على الخيل، و ذهب يعلى بن منبه لعائشة الجمل و كان اسمه عسكر، فلما قدم طلحة و الزبير بن العوّام و عائشة تلقاهم الناس بأعلا المربد حتى لو رمي بحجر لما وقع إلا على رأس إنسان طلحة و عائشة و ذكر اللفظ فجعل طلحة يقول: أيها الناس انصتوا فجعلوا يركبونه و لا ينصتون فقال: أف أف! فراش بار و ذباب زالت الشمس.
ثم اصطلحوا و كتبوا بينهم كتابا أن يكفوا عن القتال حتى يقدم علي بن أبي طالب و لعثمان دار الأمانة و المسجد و بيت المال، فكفوا عنه و وجه على ابنه الحسن و عمار ابن ياسر يستنفر الناس فنفر معهما تسعة آلاف من أهل الكوفة، و قال عمار: و اللّه أعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة و لكن اللّه قد ابتلاكم و خرج علي في أربعة آلاف من أهل المدينة منهم ثمانمائة من الأنصار و أربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و راية علي مع ابنه محمد بن الحنفية و على ميمنته الحسن و ميسرته الحسين عليهما السّلام، و لواء طلحة و الزبير مع عبد اللّه بن حكيم بن حزام و على الخيل طلحة بن عبد اللّه و على الرجالة عبد اللّه بن الزبير، فالتقوا بموضع قصر عبد اللّه بن زياد في النصف من جمادى الأولى يوم الخميس و كانت الوقعة يوم الجمعة، و
لمّا قدم علي البصرة قال لابن عباس: آت الزبير و لا تأت طلحة فإن الزبير