إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٨ - مستدرك قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأزواجه يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوأب
هذه روايتكم ظاهرة مكشوفة في ماء الحوأب [بأسانيدكم]
عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: طرقت عائشة و طلحة و الزبير ماء الحوأب و من معهم ليلا و هو ماء لبني عامر بن صعصعة، فنبحتهم كلاب الحوأب، فنفرت صعاب إبلهم، فقال قائل: لعن اللّه أهل الحوأب ما أكثر كلابهم.
قالت عائشة: أي ماء هذا؟ فقال محمد بن طلحة و عبد اللّه بن الزبير: هذا ماء الحوأب، فقالت عائشة: و اللّه لا صحبتكم ردّوني ردّوني، إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب قد نبحت على امرأة من نسائي و هي في فئة باغية، ثم قال: لعلك أنت يا حميراء، قال: ثم دعا عليا فناجاه بما شاء.
ردّوني. فقال لها الزبير: مهلا يرحمك اللّه، يراك الناس و المسلمون فيصلح اللّه ذات بينهم. و قال طلحة: ليس هذا بحين رجوع.
ثم جاء عبد اللّه بن الزبير، فقال: ليس هذا ماء الحوأب، و حلف لها على ذلك، قال: و هل من شاهد يشهد على أن هذا ليس ماء الحوأب؟ فأقاموا خمسين رجلا من الأعراب يشهدون أنه ليس ماء الحوأب، و جعلوا لهم جعلا، و كانت أول شهادة زور أقيمت في الإسلام.
فليعتبر من به حياة، و ليذكّر من كان له قلب و اعلموا أن مثل هذه الأخبار لا تكون مفتعلة، و كيف افتعل مثل هذه الأخبار في عائشة و لم يفتعل مثلها في علي [و إنما مهّدنا ذلك] لتعلموا أنّه لو كان سبيلها التخرّص و التقوّل لجاز لمن خالفه عليه مثلها، و هذه روايتكم لا تدفعونها و الكذب من علي و المهاجرين و الأنصار أبعد، و من الأعراب و الطغام و جند المرأة أقرب.
يقول علي رضي اللّه عنه و هو بالمدينة: ستنبحها كلاب الحوأب، و تقول هي لما رأت الماء و نبحتها كلاب الحوأب: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلم [و ذكرت] ما ذكرناه آنفا، [ثم قالت]: ثم دعا بعلي فناجاه.
هل يكون بيان أوضح [من هذا] من أن عليا لم يقدم و لم يحجم، و لم يقل، و لم يسكت إلا بأمر من الرسول صلّى اللّه عليه و سلم.