إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٣ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
و اندفع علي عليه السّلام إلى حصن الناعم في مقدمة الجيش، فما أن رآهم اليهود حتى خرجوا إليهم، يسبقهم فارس مقدام، عليه مغفر يماني قد ثقب مثل البيضة على رأسه، و هو يمتشق من السلاح سيفا و درعا و رمحا و خناجر على جانبيه، فكان كأنه في إقدامه يهب الموت لعدوّه قبل أن يلقاه.
و
قبل أن يقترب ذلك الفارس صرخ علي عليه السّلام باليهود، داعيا إياهم إلى الإسلام، فذهبت صرخاته أصداء في الفضاء، لا تقع في مسامع العدو موقع قبول و لا رضى، و كان الفارس اليهودي قد اقترب من صفوف المسلمين و أخذ يرتجز:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا و حينا أضرب إذا الليوث أقبلت تلهب إن حماي للحمى لا يقرب فانطلق علي عليه السّلام للقائه بقوة المؤمن الصادق، و بعنفوان البطل الأبيّ، و هو يرد عليه راجزا:
أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندره ليث بغابات شديد قسوره
ثم التقى البطلان، و ثار النقع تحت حوافر فرسيهما، و ارتقع الغبار فوق رأسيهما في مبارزة عنيفة مريرة، كان يشهدها المقاتلون من الفريقين فتهلع لها قلوبهم، و ترتعد لمرآها فرائصهم، فاستطاع مرحب اليهودي أن يقارب عليا عليه السّلام و أن يوجه إليه ضربة أرادها كالصاعقة، و لكن عليا أمكنه تلافيها و هو يحيد عنها فذهبت في الهواء طائشة خائبة، ثم لم ترتدّ يد صاحبها منها، حتى كانت الضربة النجلاء، من مبارزه علي عليه السّلام قد هوت فوق رأسه تقدّ المغفر الذي عليه، و تفلقه شقّين حتى تصل إلى الأضراس في حلقه، فهوى مرحب بطل اليهود الأكبر عن ظهر فرسه، مجندلا على الثرى، يفور منه الدم الغزير ليروي التراب من تحته.
و رأى المحاربون اليهود ما حلّ ببطلهم مرحب، فاندفعوا نحو المسلمين في