إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٣ - حديث آخر
و إصلاح أهلها و عمارة بلادها، فهو قد جمع له ولاية الخراج و ولاية الحكم،
قال: و اعلم أن الرعية طبقات، لا يصلح بعضها إلا ببعض و لا غنى ببعضها عن بعض: فمنها جنود اللّه، و منها كتاب العامة، و منها قضاة العدل، و منها عمال الأنصاف و الرفق، و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذمة و مسلمة الناس، و منها التجار و أهل الصناعات، و منها الطبقة السفلى من ذوى الحاجة و المسكنة، و كلا قد سمى اللّه سهمه.
فالجنود بإذن اللّه حصون الرعية، و زين الولاة، و عز الدين، و سبيل الأمن. و ليس تقوم الرعية إلا بهم. ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج اللّه تعالى لهم من الخراج ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة و العمال و الكتاب. لما يحكمون من المعاقد و يجمعون من المنافع و يؤتمون عليه من خواص الأمور و عوامها.
و لا قوام لهم جميعا إلا بالتجار و ذوي الصناعات ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة و المسكنة الذين يحق رفدهم و معونتهم، و في اللّه لكل سعة، و على الوالي حق بقدر ما يصلحه.
أما ولاية الإدارة عامة، و العمال و الكتاب خاصة.
فيقول عنها: فول من جنودك أنصحهم في نفسك للّه و رسوله و لإمامك، و أطهرهم جيبا و أفضلهم حلما، ثم الصق بذوي المروءات ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان من ولدهما و لا تحقرن لطفا تتعاهدهم به و إن قل و ليكن آثر جندك من واساهم في معونته و إن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد بظهور مودة الرعية.
و أما عن العدالة، و قوامها القضاء، فيبدأ المشترع العظيم في التعبير الأوربي الكلام فيها عن القانون الواجب التطبيق
فيقول: و اردد إلى اللّه و رسوله ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الأمور، فقد قال اللّه تعالى لقوم أحب إرشادهم:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فالرد إلى اللّه