إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٠ - و من أقضيته عليه السلام
الحد، ثم قدم الخامس فعزّره، فتحير أمير المؤمنين عمر و تحير الناس معه، فقال له:
يا أبا الحسن، خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة حدود و ليس منها شيء يشبه الآخر. فقال الإمام كرم اللّه وجهه: أما الأول فكان ذمّيا خرج عن ذمته فلم يكن له حكم إلا السيف. و أما الثاني فرجل محصن فكان حده الرجم. و أما الثالث فغير محصن فحده الجلد. و أما الرابع فعبد فضربناه نصف الحد. و أما الخامس فمجنون مغلوب على عقله فعزّرناه.
و قال في ص ١٨٨:
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما يرويه الثقة من أن أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه جيء إليه بسارق فقطعه، ثم جيء إليه به مرة ثانية فقطعه، ثم جيء به إليه مرة ثالثة فهم بقطعه، فقال له الإمام: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنك قطعت يده و رجله، احبسه، فحبسه.
و قال في ص ١٨٩:
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما رواه الصدق، من أنه جاء رجل إليه فأقر بالسرقة، فقال له: أ تقرأ شيئا من القرآن؟ قال الرجل: نعم أقرأ سورة البقرة. قال الإمام: لقد وهبت يدك لسورة البقرة. قال الأشعث الكندي: أ تعطل حدا من حدود اللّه يا أمير المؤمنين؟ قال: و ما يدريك ما هذا؟ إن البينة إذا قامت فليس للأمير أن يعفو، و لكن الرجل إذا أقر على نفسه فذاك إلى الإمام: إن شاء عفا و إن شاء قطع.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما
يأثره الثقات عن الإمام جعفر الصادق رحمه اللّه، قال: بينا أمير المؤمنين علي في ملأ من أصحابه، إذ جاءه رجل فقال: إني أوقبت على غلام فجئت إليك أسألك أن تطهرني يا أمير المؤمنين. و لم تكد هذه الكلمات تواقع سمعه كرم اللّه وجهه حتى تغير لونه تغيرا يوحى إلى من يراه أنه نضو هم مقعد مقيم.