إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٢ - و من أقضيته عليه السلام
بذلك لك توبة، فقم و إياك أن تعاود شيئا مما فعلت، و اللّه غفور رحيم.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه قضاء ما قضى به أحد قبله، و كان ذلك أول ما قضى به بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و ذلك
أنه لما قبض رسول اللّه و أفضى الأمر إلى أبي بكر، جيء إليه برجل شرب الخمر، فقال له أبو بكر: هل شربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم شربتها. فعاد أبو بكر يسأله: و لم تشربها و هي محرمة؟ قال الرجل: لقد أسلمت يا خليفة رسول اللّه و منزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر و يستحلونها، و لو علمت أنها حرام لاجتنبتها. فالتفت أبو بكر رضي اللّه عنه إلى عمر قائلا له: ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر رضي اللّه عنه: معضلة ليس لها إلا أبو الحسن. فدعا أبو بكر بغلام ثم أمره أن يذهب إلى الإمام فيدعوه إليه، غير أن عمر رضي اللّه عنه قال: يؤتى الحكم في منزله. ثم قام عمر و معه أبو بكر و سلمان الفارسي فأخبروا الإمام بقصة الرجل، فقال كرم اللّه وجهه لأبي بكر رضي اللّه عنه: ابعث مع الرجل من يدور به على مجالس المهاجرين و الأنصار، فمن كان قد تلا عليه آية تحريم الخمر فليشهد عليه، فإن لم يكن من يشهد بذلك فعليهم أن يتلوا عليه آية التحريم ثم لا شيء عليه بعد. ففعل أبو بكر ما أشار به الإمام و لكن أحدا لم يشهد عليه، فخلى سبيله.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه تحديده كلمة حين بستة أشهر،
فقد جيء إليه برجل نذر أن يصوم حينا من الدهر و لم يعين وقتا محددا، فقضى الإمام أن يصوم الناذر ستة أشهر ثم تلا قول اللّه جل ثناؤه:أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. فكلمة حين في هذه الآية حددها الإمام بستة أشهر.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما
روي عن جعفر الصادق من قوله: إن أمير المؤمنين عليا كرم اللّه وجهه قضى في امرأة زوجها وليها و هي برصاء، فقال: إن لها المهر بما