فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
بما ينسجم مع أوضاع اللغة العربية واُصول المخاطبات العرفية بصورة عامّة والاستعمالات المتعارفة ومن صدور النصّ بصورة خاصّة . . ولا يشترط فيه التعمّق بدقائق اللغة العربية من الإحاطة بكافّة القواعد النحوية والوقوف على النكات البلاغية والبيانية والبديعية الدقيقة والرشيقة التي يطرحها أصحاب الفنّ بل يكفي تمتّع الشخص بالمقدار اللازم لفهم النصّ لا أكثر . . ولا يشترط تسلّطه الفعلي حتى بهذا المقدار . . بل يكفي قدرته على معرفته ولو بالقوّة وذلك من خلال مراجعة كتب الفنّ من النحو والبلاغة والبيان وغيرها . . وكذا الحال بالنسبة الى سائر مقدّمات الاجتهاد الاُخرى كالاطلاع على القواعد العقلية ومراعاة الضوابط المنطقية فإنّه لا ضرورة للتخصّص والتبحّر في هذه العلوم والمعارف ولا يلزم الإحاطة بها . . كما أنّه يشترط في الشخص التحلّي بالذوق العرفي في تعامله مع مختلف القضايا التي تواجهه سواء أكان تعاملاً مع الأدلّة الشرعية دلالة وإثباتاً أو مع موضوعات المسائل وتشخيصها وتحليلها وتنقيحها . . ومن الواضح أنّ كلّ هذه الاُمور التي عرضناها هي اُمور ومُعدّات غير متعذّرة بل من السهل توفّرها لأغلب الناس أو لـعدد غفير منهم . .
مضافاً الى أنّه قد تمّ تقنين عملية الاجتهاد وتحديد ضوابطها من كافّة الجهات في علم اُصول الفقه وكذلك تهيئة المصادر اللازمة للاستنباط كالمجاميع الحديثية والروائية والمصادر الرجالية وعليه فلم يبق أيّ مجال للغموض في كلّ مفاصل العملية الاجتهـادية لا على مستوى الآليات ولا على مستوى المنهجيـة . . وكلّ هذا إنّما يدعم فكرة رجحان الاجتهاد وتقديمه على قسيميه . .