فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
دعوى عدم رجحان الاجتهاد على قسيميه :
بيد أنّه ثمّة من لا يعتقد بذلك ويرى أنّ الأمر على العكس تماماَ فلم يعد الاجتهاد أمراً ممكناَ فعلاً .. وخير ما يدعم هذه الفكرة هو الواقع .. فإنّ الاجتهاد مسألة صعبة المنال سيما في عصرنا الراهن حيث الفاصلة الشاسعة التي تفصلنا عن زمان التشريع والظروف المُعاشة والأعراف السائدة آنذاك ممّا يشكّل عقبة كؤود أمام عملية فهم النصّ الشرعي . . فلم يتمكن من تحصيل القدرة على فهم النصوص والأدلّة الشرعية إلا الأوحدي كما يقال . .
أسباب التعقيد في الممارسة الاجتهادية :
ومن حقنا أن نتساءل : أنّه ما دامت الشروط المذكورة للاجتهاد من الناحية النظرية بتلك الدرجة من البساطة والوضوح والسهولة إذن فلِم نراها بلغت هذه الدرجة من التعقيد والصعوبة ؟ ألا ينطوي هـذا على تهافت ؟ وكيف يمكن تفسير هذه الإشكالية ؟
والذي يمكن أن يقال بهذا الصدد في مقام الجواب على هذه الإشكالية : إنّ ثمّة أسباب خارجية قد عرضت على مسار العملية الاجتهادية بشكل تدريجي فزادت في تعقيدها أيّ تعقيد وضاعفت من صعوبتها وإن كان الاجتهاد ومقدّماته بلحاظ ذاته من البساطة والسهولة والوضوح بمكان ومن أهمّ تلك العوامل وأبرزها عاملان :
العامل الأوّل : التطوّر الكبير الذي طال علم الفقه وما يرتبط به من علوم لصيقة كعلم اُصول الفقه ودراية الحديث وعلم الرجال . .
إذ أنّ العلوم الشرعية كسائر العلوم نشأت بسيطة ثمّ تكاملت عبر