فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
ولا يخفى على أحد أنّ فكرة وجوب الاجتهاد الشرعي في الجملة من المسلّمات العقلية قبل أن تكون فتوى شرعية سواء بُني على القول المعروف بأنّ الاجتهاد واجب وجوباً كفائياً أو بُني على القول النادر من كونه وجوباً عينياً . . ولعلّ الداعي المتخفّي خلف ظاهرة الإصرار من قِبل البعض على هذا القول المتطرّف وهو القول بالعينية هو ردّة الفعل العكسية تُجاه الدعوة المتطرّفة لإغلاق أبواب الاجتهاد بـالمرّة وتوقيف حركة العلوم الشرعية . .
مقدّمات الاجتهاد وشروطه :
ومهما يكن من أمر فإنّ وجوب الاجتهاد ـ كفائياً كان أو عينياً ـ يقتضي السعي العلمي وبذل الجهد من أجل تحصيله وتحقيقه . . وهذا بدوره يتوقّف عادة على توفير المقدّمات التي يذكرها المختصّون . . إذ أنّ العلم لا يحدث بالطفرة . . وإذا راجعنا بهذا الشأن كلمات المختصّين لرأيناهم يذكرون شروطاً عديدة . . ورغم التفاوت الكبير بين الاُصوليين في تعيين سقف تلك الشروط فبين متشدّد وبين متساهل (١) وبين متوسّط بين الاتجاهين (٢) غير أنّنا إذا تأمّلناها لم نرها شروطاً تعجيزية . . بل إذا أخذنا السقف الأدنى لها أو المتوسّط لبدت شروطاً متيسّرة لكثير من الناس ولو على الصعيد النظري . . فإنّها إجمالاً تتلخّص بتوفّر الإنسان ـ أيّاً كان ـ على مستوى مقبول من الفهم العقلي والعرفي والأدبي العامّ بما يمكّنه من التعاطي الصحيح مع أدلّة الشريعة ومصادرها . . فإن واجه المكلّف ـ مثلاً ـ نصّاً شرعياً لابدّ أن تكون لديه القابلية على تفسير وتحليل ذلك النصّ
(١) اُنظر : الاجتهاد والتقليد ( الخوئي ) : ٢٤ ـ ٢٧ .
(٢) اُنظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : ٩ ـ ١٧ .