فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
١ ـ فالاجتهاد بالقياس الى الاحتياط يكون أرجح منه من الناحية العملية لعدّة أسباب منها : أنّه ربّما يتعذّر الاحتياط على المكلّف في بعض الحالات ويستحيل بخلاف الاجتهاد القادر على تشخيص الحلول في كلّ مورد دون استثناء . . ومنها : أنّ الاحتياط لا يمكنه أن يُسعف المكلّف على المدى الطويل . . فهو كثيراً ما يوقع المكلّف في العسر والحرج بل ويخرجه من حالته الاعتيادية ومن كونه إنساناً عرفياً الى حالة غير مألوفة تنبؤ عن الذوق العرفي . . ومنها : أنّه يربك سلوك الإنسان ويخلخل برنامجه الحياتي ويجعله ينشغل عن قضاياه الأساسية بل يختلط عنده الأساسي مع غير الأساسي ولا يكاد يميّز بينهما . . ومنها : أنّه غالباً ما يجرّ المكلّف الى التورّط في مرض الوسوسة . . ومنها : أنّه إن كان الاحتياط متيسّراً في المجال الفردي فلا مجال له في النظام الاجتماعي العامّ . . فلهذا وغيره يتضح أنّ الاحتياط ربّما يكون خياراً ممكناً على المدى القصير وفي مجالات محدودة لكن لا يصحّ أن يعتمد كقاعـدة عملية عامّـة وعلى طول الخطّ . .
٢ ـ وأمّا الاجتهاد بالقياس الى طريق التقليد فمن الواضح أنّ التقليد أيسر للمكلّف بل هو الطريق الشائع والأكثر سلوكاًَ في الواقع الحياتي ويغني المكلّف عن تجشّم عناء البحث التخصّصي ومتابعة الأدلّة الشرعية وتحديد الموقف في ضوئها . . بيد أنّ مقولة التقليد من المقولات ذات الإضافة التي يتوقف تحققها على وجود مجتهد يرجَع إليه .. فإنّ القول بإمكان الاكتفاء بالتقليد وإغنائه عن الاجتهاد لا يصحّ على إطلاقه . . بل لابدّ من وجود مجتهد ما .. ومن هنا قيـل بأنّ الاجتهـاد فرض على وجه الكفاية . .