فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
أحدهما ـ أن يكون مجرّد حكم العقلاء كافياً لحكم الشارع ؛ لأنّ مطابقة حكم العقلاء بما هو تمام الموضوع لحكم الشارع ، و هذا يقطع بعدمه .
الثاني ـ أن يكون المولى قد علم بمقتضى علمه بالغيب أنّ كلّ ما سيجعله العقلاء خارجاَ سوف يكون على طبق ما يريده هو أيضاً ، ولكنّ إعمال الغيب من قبل الشارع في مثل هذا الكلام الملقى إلى العرف لبيان الحكم الشرعي خلاف ظاهر الخطابات ومقطوع البطلان .
ولكنّ المنع هنا يندفع بعدم وجدان أيّ مانع لإمضاء الشارع لما ارتكز في أذهان العقلاء من الأحكام حسب ما فطرهم الله عليه ، بل هو مؤيّد بآية الفطرة والروايات المفيدة لذلك المعني .
الردّ الصحيح على الاستدلال بالأمر بالعرف :
إنّ الناس بارتكازهم الفطريّ لايعترفون بـ « الملكيّة المعنويّة » كحكم إلزاميّ يوجب إدانة من يطغى عليه ، وإنّما الّذي يُذعنون به هو رعاية جانب أصحاب الابتكار علي وجه الترجيح من دون اللزوم ، كما يتّضح هذا أكثر في درس الاستدلال الآتي ، مضافاً إلى ما سيأتي أيضاً ـ وهو المهمّ ـ من استنباط الرّدع من الشّارع فهو تخصيص لعموم الآية حتّى لو افترضنا شمول الآية للملكيّة المعنويّة ، وهذا في الحقيقة تخطئة للعرف من قِبل الشارع كما في كثير من الموارد .
٣ ـ الاستدلال بالسّنّة :
أ ـ صحيحة أبي عبيدة الحذّاء : قَالَ : سَألتُ أبَا جَعفَرٍ (عليه السلام) عَن أعمَى فَقَأ عَينَ صَحِيحٍ فَقَالَ : « إنَّ عَمدَ الأعمَى مِثلُ الخَطَإِ ، هَذَا فِيهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، فَإن لَم يَكُن لَهُ مَالٌ فَالدِّيَةُ عَلَى الإمَامِ ، وَلا يَبطُلُ حَقُّ امرِئٍ مُسلِمٍ » (٦) .
(٦) وسائل الشيعة ٢٩ : ٨٩ .