فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٣ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
لكن قدّموا معارضه عليه في مقام العمل من جهة أنّه أقوى بنظرهم أو أدلّ ـ بأن جمعوا بين الظاهر والأظهر وتصرّفوا في الظاهر من جهة الأظهر ـ فهو ليس من الإعراض المحقق لضعف السند وعدم حجيته .
وبالجملة : تقديم السند الأقوى على السند القوي إنما هو تقديم حجة على حجة من جهة أقوائيّتها ، وهو غير الإعراض المانع عن الحجية من حيث هو هو ، والجمع الدلالي عمل بالدليلين وتصديق للحجتين .
السادس : فهم الأصحاب ليس حجة على غيرهم ؛ إذ دليل حجية الظواهر يشمل كل أحد وليس بمخصص أو مقيّد .
السابع : لا دليل على أنّه : كل ماء لا يجوز شربه نجس ولا يطهّر به الحدث ، وكل ماء لا يطهّر به الحدث نجس ولا يجوز شربه ولا يطهّر به الخبث ، ولا إجماع على هذه الكلّية ، بل وقع خلافه ؛ فإنّهم حكموا بعدم جواز رفع الحدث بماء الاستنجاء والماء المستعمل في غسل الجنابة مع حكمهم بطهارتهما .
الثامن : الأصل العملي في مورد الشبهة هو الطهارة ؛ لقوله (عليه السلام) : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » (٣) ، بل ورد في خصوص الماء عن أبي عبد الله (عليه السلام): « كل ماء طاهر إلا ما علمت أنّه قذر » (٤) ، وعن أبي عبد الله (عليه السلام): « الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه قذر » (٥) .
(٣) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحكام ، دار الکتب الإسلامية ـ طهران ، ط ٣ / ١٣٦٤ ش = ١٩٨٦ م ، ١ : ٢٨٥ ، ح ٨٣٢ . الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م ، ٣ : ٤٦٧ ، ح ٤١٩٥ . وفيهما : « كل شيء نظيف حتي تعلم أنه قذر » .
(٤) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ١٣٣ ح ٣٢٣ .
(٥) المصدر السابق ١ : ١٤٢ ح ٣٥١ .