فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
، فلا معنى لتقديم هذا على ذاك ولا ذاك على هذا ، ولا دليل عليه ، بل قد تقدّم السنّة على الكتاب على القول بعدم إمكان فهمه ، وسيأتي بعض التعليق .
ب ـ وأمّا إذا اُريد السنّة المنقولة المحكية ؛ فإن ثبتت بطريق يقيني مؤكّد كان الحال مثل السنّة الواقعية على كلام سيأتي ، وإن كانت أخبار آحاد جاء هنا البحث المعروف في الاُصول والتفسير في إمكان فهم دلالات القرآن بعيداً عن السنّة ؛ فإن قيل بعدم إمكان الفهم ـ كما هي نظرية بعض العلماء الأخباريّين من الشيعة ـ كان من الواضح حينئذٍ أنّه لا معنى لتقدّم الكتاب على السنّة ؛ إذ الفرض عدم إمكان فهمه قبل الرجوع إلى السنّة لتفسيره ، فكيف يقدّم في المراجعة عليها ؟ ! بل قد تكون حينئذٍ بياناً حصريّاً له فلا يمكن الرجوع إليه قبلها أو بدونها ، وإذا قيل بإمكان الفهم كان الصحيح تقدّم الكتاب على السنّة ؛ استناداً الى ما دلّ من نصوص السنّة نفسها على لزوم عرض أخبارها على الكتاب للتأكّد من سلامة هذه الأخبار عن الدسّ والوضع ما دامت ظنية ؛ لأنّ حجية الخبر لا تولد إلا مقيّدةً بعدم مخالفة القرآن ؛ لظاهر الأمر الوارد في بعض أخبار الطرح من الأمر بعرض كل ما يأتينا على كتاب الله ، فلابدّ أولاً من فهم القرآن كي نستطيع في المرحلة اللاحقة عرض الأخبار عليه .
بل قد يقال : إنّه لا يصحّ من الناحية المنطقية ادّعاء تواتر حديث أو قطعية صدوره قبل العرض على القرآن ؛ إذ القرآن مصدر تاريخي معرفي قطعي الصدور في الثقافة الإسلامية ، فيما الأحاديث فيها دسّ ووضع وتحريف والتباس ، فلا يصحّ دعوى القطع بنسبة حكم إلى الشارع دون أن يلحظ المصدر الأول للتشريع ؛ لاحتمال المعارضة له الأمر الذي يسقط حالة اليقين في الخبر القطعي الصدور كما هو واضح ، فالسنّة المنقولة متأخّرة ـ بهذا المعنى ـ عن الكتاب .