فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
الأوّل : قال : « إنّ موردهما خاصّ ؛ لأنّ مورد الرواية الاُولى هو الزوجة ، ومورد الرواية الثانية هو الولد والزوجة ، ومن ثمّ لا يمكن استنتاج قاعدة عامّة منهما » .
أقول : يرد علي ما ذكره أنّ احتمال الخصوصية في مورد الروايتين ـ الواردة إحداهما في إرث الزوجة غير المسلمة والاُخرى في إرث الطبقة الاُولي غير المسلمة بحيث يكون حكم عدم الإرث من المسلم مختصّاً بهم لا الطبقة الثانية والثالثة إن كانوا غير مسلمين ـ باطل قطعاً ، فهذا الإشكال لا وقع له من ناحية الفهم الفقهي ؛ فإنّ تعليق الحكم جوازاً ومنعاً بالمسلم والذمّي يدلّ علي العلّية في كلا الحقلين .
ثمّ قال الباحث : « إنّ موردهما الذمّي والذمّية اللذين لا ابتلاء بهما في عصر الغيبة ؛ إذ إمّا لا توجد قدرة على إيقاع عقد الذمّة ، أو أنّ شرعية هذا العقد مختصّة بزمان الحضور ، كما هو رأينا ؛ وعليه ، فلا يمكن الاستدلال بهاتين الروايتين حتى بالنسبة لموردهما الخاصّ . وإذا قيل : بأنّ حكم هاتين الروايتين محقّق بالنسبة لغير الذمّي في عصر الغيبة ـ كالمستأمن والمعاهد ـ عبر تنقيح المناط ، فيتمّ التعميم ... بل يُمكن استخدام الأولوية هنا ؛ لأنّ الذمّي رغم دفعه الجزية لا يُمكنه أن يرث من المسلم ؛ فبطريق أولى لا يُمكن ذلك للمعاهد والمستأمن بعد أن لم يكونا ليدفعا الجزية . لكنّنا نقول في الجواب عن هذا الكلام إنّ إلغاء الخصوصية ـ فضلاً عن الأولوية ـ ممنوع ؛ لوجود اختلاف واضح بين أهل الذمّة وسائر غير المسلمين ـ كالمستأمن والمعاهد ـ في بعض الموارد ، ومحلّ بحثنا من هذا القبيل ، ففي هذه الروايات كانت الزوجة من أهل الذمّة وكذلك الولد ، ومُنعا من الإرث ، وظاهر الرواية المرفوعة أنّ المراد من الولد الصغيرُ ، فحيث كانت الزوجة والوُلْد الصغار من أهل الذمّة لا يُعطون الجزية