فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
والحاصل : إنّما تصح دعوى صراحة المادة ( ٧٥٢ ) في الصلح الابتدائي فيما لو افترضنا وجود « الواو » و « أو » في عبارة « في مورد المعاملة » ، وهذا ما لم يضبطه أحد من القانونيّين في هذه المادة . ومنه يعلم أنّ دعوى جواز الصلح الابتدائي في القانون هو محل تأمل كبير .
د ـ يظهر ممّا ذكره الدكتور الإمامي أنّه يرى تلازماً بين استقلال عقد الصلح وبين مشروعية الصلح الابتدائي ، وقد استنتج من حكم الفقهاء باستقلالية عقد الصلح أنّهم يرون مشروعية الصلح الابتدائي (١٣٣) ، وقد تقدّم في النقطة الثانية من هذا البحث بعض الكلام هناك ، ونضيف هنا فنقول : إنّه لا تلازم بين القول بأصالة عقد الصلح واستقلاله وعدم تبعيّته لغيره ، وبين عدم اشتراط سبق الخصومة ؛ وذلك لأنّه مع القول بأصالة الصلح لا يمكن إنكار جريانه في مورده الأصلي وهو النزاع والخصومة . نعم يمنع من جريانه في غير مورد الخصومة ؛ لعدم ثبوت مشروعيّته .
إذاً ، لا تلازم بين الأمرين ؛ فإنّ البحث في أصالة أو عدم أصالة عقد الصلح وكذا البحث في اشتراط أو عدم اشتراط سبق الخصومة هما مقولتان مختلفتان بينهما عموم وخصوص من وجه . وبعبارة ثانية : يوجد في المقام أربعة فروض :
١ ـ استقلال عقد الصلح وعدم اشتراط سبق الخصومة الموجودة أو المحتملة .
٢ ـ استقلال عقد الصلح مع اشتراط سبق الخصومة الموجودة أو المحتملة .
٣ ـ تبعية عقد الصلح مع اشتراط سبق الخصومة الموجودة أو المحتملة .
٤ ـ تبعية عقد الصلح مع عدم اشتراط سبق الخصومة الموجودة أو المحتملة .
(١٣٣) الإمامي ، حقوق مدني ٣ : ٣٢ ، قال : « إنّ الصلح البدوي معاملة مستقلة تبتني على التسالم ، وهي في حدّ العقود المعيّنة والمتداولة كالبيع والإجارة والهبة ، فالصلح وضع أساساً لرفع الاختلاف ابتداءً ، ثم فقد ماهيّته تدريجاً وصار معاملة مستقلة كالمعاملات المعيّنة والمنصوصة الاُخرى مثل البيع والإجارة والهبة » .