فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
٣ ـ الصلح في غير نزاع موجود أو محتمل لكن في حدود المعاملات فقط .
٤ ـ الصلح في غير نزاع موجود أو محتمل لكن في خارج حدود المعاملات المعروفة . وقد اُشير إلى القسم الأخير بقوله : « أو غير ذلك » » (١٣٠) .
ويُعدّ القسم الثالث والرابع من مصاديق الصلح الابتدائي ، ولا شك أنّ المادة المذكورة قد أكسبتهما صبغة قانونية . وقد استفاد سائر الحقوقيّين من هذه المادة لإثبات مشروعية الصلح الابتدائي (١٣١) ، والوارد في ضبطها ـ حسب أكثر المصادر القانونية المثبتة في الهامش ـ وجود لفظ « أو » فيها .
ولكن الظاهر أنّه حتى مع وجود « أو » في هذه المادة فإنّها غير صريحة في ثبوت الصلح الابتدائي ؛ لأنّ من المحتمل أن يكون المقنّن قد أمضى قسمين من الصلح فقط : الأول في النزاع الموجود فعلاً ، والثاني في النزاع المحتمل ، وكلاهما جارٍ إمّا في مورد المعاملة أو في غيرها . وعلى كل حال فإنّ سبق الخصومة أو احتمالها شرط في جواز الصلح ، وهذا إنّما يتحقق فيما لو لم تكن هناك واو قبل « أو » .
وبعبارة ثانية : إنّ الواو لمّا لم تدخل على قوله : « أو في مورد المعاملة وغيرها » فهي لا تقع قسيماً لفرض النزاع المحقق أو المحتمل ، بل قسماً لهما . وعليه فالمقنّن لم يشرّع سوى فرض النزاع المحقق والمحتمل فقط .
هذا والمستفاد من كلام بعض الحقوقيّين أنّ الفرضين الأساسيّين في الصلح هما : فرض وجود النزاع المحقق ، وفرض النزاع المتوقّع ، ثم أدخلوا سائر الفروض الاُخرى تحتهما (١٣٢) . ومن هنا يقوى الاحتمال المذكور ـ بل ربما يكون هو الظاهر ـ فيما لو لم يكن لفظ « أو » وارداً في المادة القانونية . وفي مثل هذه الحال فإنّ المادة القانونية صريحة في انحصار الصلح في خصوص النزاع المحقق أو المتوقّع ، وهما يجريان في مورد المعاملة وغيرها .
(١٣٠) الجعفري اللنكرودي ، حقوق مدني ، الرهن والصلح : ١٣٤ ، الجعفري اللنكرودي ، مجموعه محشّى قانون مدني : ٣٩٠ .
(١٣١) العـدل ، حقوق مدني : ٣٧٥ . البروجردي عبده ، حقـوق مدني : ٣٠٧ . الإمامـي ، حقوق مدني ٢ : ٣٢٠ . كاتوزيان ، ناصر ، حقوق مدني ، الشركة والصلح : ٢٩٩ .
(١٣٢) الحائري شاه باغ ، شرح قانون مدني ٢ : ٦٥٨ . نوين ، برويز ؛ وخواجه بيري ، عباس ، حقوق مدني ، كنج دانش ، طهران ، ١٣٧٧ ش ، الطبعة الاُولى : ١٤٥ .