فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
وهنا في مقام دراسة هذا الكلام نسجّل النقاط التالية :
١ ًـ إنّ الأصل في هذه المسألة ـ وكما أشار إليه العلامة ـ هو فقه الشافعية ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك سابقاً ، وذكرنا مصادر الفقه الشافعي فيه ؛ ولذا لم تطرح المسألة في فقهنا بهذا الشكل لا قبل العلامة ولا بعده .
٢ ًـ ثمّة بحث لفظي طرحه العلامة ، وهو ما لو جرت الصيغة بين الجانبين بلفظ الصلح لكن لا مع قصد الصلح أو قصد البيع ، ولم تكن ثمّة خصومة بينهما ، فهل تصح مثل هذه المعاوضة أو لا ؟ ذهب العلامة إلى صحة المعاوضة وانعقاد عقد الصلح ، وذهب الشافعية إلى بطلانها ؛ وذلك لاشتراط سبق الخصومة في عقد الصلح عندهم . وبناءً على ما ذكره العلامة فإنّ المعاملة تصح مع قصدهما له بطريق أولى . وعليه فإنّه يمكن إخراج البحث في المسألة من كونه بحثاً لفظياً صرفاً ( وهو فيما لو تلفّظا بالإيجاب والقبول من دون قصد ) إلى بحث معنوي عن صحة العقد فيما لو قصداه مع عدم سبق الخصومة .
٣ ًـ المستفاد من المثال المذكور في عبارة العلامة أنّ موضوع المسألة جريان العقد من غير سبق الخصومة المحقّقة ولا المحتملة ؛ أي في مورد الصلح الابتدائي ، وهذا ما صرّح به جمع من الفقهاء إلى ما قبل الشيخ الأنصاري (١٢٠) ، وأمّا بعد الشيخ فلم يتعرّضوا في تعريف الصلح ـ كما أشرنا سابقاً ـ إلى اشتراط الخصومة والنزاع ، فيشمل حينئذٍ الصلح الابتدائي على ما صرّحوا به . وعليه ، فلا يمكن القول بأنّ مرادهم من عدم اشتراط الخصومة خصوص الخصومة السابقة دون الخصومة المحتملة ، وإن كان يفهم ذلك من عبارة بعضهم أيضاً (١٢١) .
ب ـ قد تقدم في النقطة الاُولى من المقال أنّ فقهاء الشيعة إلى زمن الشيخ الأنصاري قد أخذوا في تعريف الصلح اشتراط سبق الخصومة ، ولكن ذكرنا قبل
(١٢٠) الكركي ، رسائل المحقق الكركي : ١٩٠ . الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام ٤ : ٢٥٧ . البحراني ، الحدائق ٢ : ٨٤ . الطباطبائي ، رياض المسائل ٩ : ٣٥ . النجفي ، جواهر الكلام ٢٦ : ٢١١ .
(١٢١) السيوري ، المقداد بن عبد الله ، التنقيح الرائع ٢ : ٢٠٠ . مغنية ، فقه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ، منشورات قدس محمدي ، قم ، ٤ : ٨٧ ، ٥ : ١٠٤ . آل كاشف الغطاء ، تحرير المجلة ٢ : ٣٦ .