فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
والخصومة بين أطراف العقد ، كذلك يجري في المعاملات والعقود البدوية الخالية من النزاع ، بل والخالية من الحقوق السابقة التي قد تسبّب الخلاف والنزاع .
ويصطلح على مثل هذا العقد بـ « الصلح الابتدائي » أو « الصلح البدوي » ، وقد ظهر هذا الاصطلاح في بدايته في مصنفات وكلمات المحققَين القمي والنراقي (١) .
وقد أهّلت هذه الخصوصيات الثلاث عقد الصلح إلى مكانة خاصة بين العقود ؛ بحيث يمكن التأسيس من خلاله لكثير من العقود من دون الالتزام بأحكامها أو شروطها الخاصّة بها ، أو التأسيس لعقود مستحدثة خالية من حيثية النزاع والخلاف أو لا يحتمل فيها ذلك . ونظراً لهذه الموقعية الخاصّة لعقد الصلح أطلق عليه البعض : « سيد العقود » (٢) أو « أنفع العقود » (٣) .
وبحثنا في هذا المقال يهدف إلى البحث والنقد والتحليل للخصوصية الثالثة من خصوصيات عقد الصلح ، مع المرور على الخصوصية الاُولى والثانية بالبحث أيضاً .
النقطة الاُولى ـ كلّيات :
١ ـ الصلح لغةً :
لا يخرج لفظ « الصلح » في معناه الاصطلاحي واستعمال الفقهاء ـ باعتباره مستفاداً من لسان الآيات والروايات التي تثبت مشروعيّته ـ عن معناه اللغوي . ولا شك في استعماله في الكتاب والسنّة في معناه اللغوي وعدم اختراع حقيقة جديدة له فيهما ، كما عليه لفظ « الصلاة » و « الصوم » و « الحج » ، حيث اخترعت لها حقائق شرعية خاصّة .
ومن هنا فإنّ أفضل طريق لتحديد حقيقة الصلح ، والإجابة على ما يرد من تساؤل عن اعتبار الصلح الابتدائي مصداقاً للصلح الوارد في الكتاب والسنّة لكي تثبت مشروعيّته أو لا ، هو الرجوع إلى اللغة والعرف .
(١) القمي ، أبو القاسم ، جامع الشتات ، مؤسسة كيهان ، طهران ٣ : ١١٢ . النراقي ، أحمد ، عوائد الأيام ، بصيرتي : ٦.
(٢) القزويني ، الزنجاني علي ، صيغ العقود ، الطبعة الحجرية : ٢٨ ، الجعفري اللنكرودي ، محمد جعفر ، حقوق مدني ( الرهن ، الصلح ) كنج دانش ، طهران ، ١٣٧٠ ، الطبعة الثالثة ، ص ١٣٥ .
(٣) السبزواري ، عبد الأعلى ، مهذب الأحكام ، مؤسسة المنار ١٨ : ١٦٦ .