الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٩١
درس ١٣٩ في القضاء على الغائب
يقضى عليه في الجملة سواء بُعد، أو قرب، و لو كان في المجلس لم يقض عليه، إلّا بعد علمه، و في المبسوط [١] لا يقضي على الحاضر في البلد إذا لم يمتنع عن الحضور، ثمّ هو على حجّته إذا حضر، فلو ادّعى فسق الشهود كلّف البيّنة على الفسق حال الشهادة، أو حال الحكم. و لو ادّعى قضاء أو إبراء أقام به البيّنة، و إلّا أحلف المدّعي.
و لا يشترط تعلّق الحكم بحاضر كوكيل أو شريك عندنا، و إنّما يقضي في حقوق الناس، لا في حقوق اللّٰه تعالى، لأنّ القضاء على الغائب احتياط، و حقوق اللّٰه تعالى مبنيّة على التخفيف؛ لغناه.
و لو اشتمل على الحقّين كالسرقة قضى بالمال دون القطع.
و لا بد من اعتراف الغائب أنّه المحكوم عليه أو قيام البيّنة بذلك، فلو أنكر و كان الوصف منطبقاً على غيره، أو يمكن فيه المشاركة غالباً حلف، و إلّا أُلزم.
و كذا لو كان المشارك له في الوصف ميّتاً، و دلّ تاريخ موته على براءته. و لو اشتبه الحال وقّف الحكم.
و لو كان المحكوم به غائباً ميّز العقار بالحدّ، و في مثل الحيوان و القماش نظر، بين تميزه بالصفات الّتي يعسر اجتماعها في غيره كتحلية المحكوم عليه، و بين ذكر القيمة خاصة، و بين سماع البيّنة خاصة، فلعلّ المتشبّث يحمله إلى بلد الشهود، و لو امتنع لم يجز، إلّا أن يتعذّر انتقال الشهود إليه، و يرى الحاكم صلاحاً في حمله أو بيعه على المدّعي، فإن تلف قبل الوصول ضمن و إن لم
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٦٢.