الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٨
المتغلّب عليه مع الإمكان، و يجب عليه الإفتاء مع الأمن، و على العامّة المصير إليه و الترافع في الأحكام، فيعصي مؤثر المخالف و يفسق، و لا يكفي في الحكم و الإفتاء التقليد.
و لا يجوز تولّي القضاء من قبل الجائر إلّا مع الإكراه أو التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لو اكره على الحكم أو الإفتاء بغير حقّ أجاب إلّا في القتل، و في إجراء الجرح مجراه خلاف، قطع الشيخ [١] في الكلام بأنّه كالقتل في عدم جوازه بالإكراه.
و يجوز للمولّى إقامة الحدّ على رقيقه إذا شاهد أو أقرّ الرقّ أو قامت عنده بيّنة تثبت عند الحاكم على قول، و للأب الإقامة على ولده كذلك و إن نزل، و للزوج على الزوجة حرّين أو عبدين أو أحدهما، فيجتمع على الأمة ولاية الزوج و السيّد، و لا فرق بين الجلد و الرجم؛ لما روي [٢] أنّه لو وجد رجلًا يزني بامرأته فله قتلهما، و منع الفاضل [٣] من الرجم و القطع بالسرقة، و لا يشترط في الزوجة الدخول، و في اشتراط الدوام نظر أقربه المنع، فيجوز إقامته في المؤجّل.
و في جواز إقامة المرأة الحدّ على رقيقها و المكاتب على رقّه [٤] و الفاسق مطلقاً نظر.
و لا يملك إقامة الحدّ على المكاتب و المبعّض، و لو اشترك الموليان اجتمعا في الاستيفاء، و لا يجوز لأحدهما الاستقلال.
و لو ولي من قبل الجائر كرهاً قيل: جاز له إقامة الحدّ معتقداً لنيابته [٥] عن الامام، و هو حسن إن كان مجتهداً و إلّا فالمنع أحسن.
[١] لم أعثر عليه في كتب الشيخ و قد نسبه اليه من المسالك: ج ١ ص ١٦٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب حد الزنا ح ٢ ج ١٨ ص ٤١٣.
[٣] قواعد الأحكام: ج ٢ ص ٢٥٥.
[٤] في «م» و «ز»: رقيقه.
[٥] في «م» و «ز»: النيابة.