الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٧
أو حرّ الأصل، و لا يعلم له قريب فيضمن واحد جريرته فيرثه، و لا يرث المضمون الضامن، إلّا أن يدور الضمان، و إنّما يرث مع فقد جميع الأنساب، و مع فقد المعتق و عصبته و معتقه و من يمت به.
و أمّا الإمام، فهو وارث عند عدم ضامن الجريرة، و عدم كلّ وارث إلّا الزوجة، فمع حضوره يصنع به ما شاء، و كان أمير المؤمنين عليه السَّلام [١] يتبرّع به على فقراء بلد الميّت، و ضعفاء جيرانه. و إن كان غائباً قال جماعة من الأصحاب: يحفظ له بالوصاة أو الدفن إلى حين ظهوره، و الأظهر جواز قسمته في الفقراء و المساكين.
و لو أخذه المتغلّب فلا ضمان على أحدٍ. و لا يجوز دفعه إليه إلّا مع الخوف.
و روى سليمان بن خالد [٢] عن الصادق عليه السَّلام في المعتق سائبة و لم يتولّ أحداً يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، و يعارضه رواية أبي الأحوص [٣] عن الباقر عليه السَّلام أنّ ميراثه للإمام.
و روى أبو بصير [٤] عن الصادق عليه السَّلام أنّ السائبة يرثه أقرب الناس إلى الذي أعتقه و يضمن جريرته، قال الشيخ [٥]: لا يعمل عليه بل ميراثه لبيت المال، و هذا يشعر بأنّه لبيت مال المسلمين كما في الرواية، و لم أر قائلًا به من الأصحاب.
و لو مات كافر ذميّ أو حربيّ و لا وارث له فميراثه للإمام كغيره. و كذا يختصّ بالإمام ما تركه المشركون خوفاً من غير حرب، و ما غنمته سريّة بغير إذنه.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة ح ٣ ج ١٧ ص ٥٤٦.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة ح ٦ ج ١٧ ص ٥٤٩.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة ح ١٠ ج ١٧ ص ٥٥٠.
[٥] الإستبصار: باب ١١٦ ذيل الحديث ٤ ج ٤ ص ٢٠٠.