الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٧٧
و لو وقف في مستحقّي الزكاة فرّق في الثمانية وجوباً على قول، فيعطي الفقير و المسكين مؤنة سنتهما، و الغارم دينه، و المكاتب نجومه، و ابن السبيل مبلّغة أهله، و الغازي ما يتأهّب به، و قيل: يعطي الفقير و المسكين غناهما، و قيل: يجوز تخصّص بعض الأصناف بالجميع، و أنّه لا يجب على القابض صرفه في الجهة الّتي يستحقّ بها.
و لو فضل الوقف على مسجد عنه صرف في مسجد آخر. و في المشهد نظر، من أنّه في معنى المسجد، و من توهّم الاختصاص بأهله و زائريه.
درس ١٧١ [حكم الرجوع في الوقف و بقية أحكامه]
الوقف إذا تمّ لم يجز الرجوع فيه، سواء حكم به حاكم أو لا، و ينتقل إلى ملك الموقوف عليه على الأقرب، استدلالًا بالمعلول على العلّة، و ظاهر الحلبي [١] أنّه يبقى على ملك الواقف، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله [٢] حبّس الأصل و سبّل الثمرة، و نقل ابن إدريس [٣] أنّه ينتقل إلى اللّٰه تعالى.
أمّا الجهات العامّة فالظاهر أنّ الملك للّٰه تعالى؛ لامتناع إضافته إلى المسجد و الرباط، و لو قيل: بانتقاله إلى المسلمين أمكن؛ لأنّه في الحقيقة وقف عليهم.
أمّا جعل البقعة مسجداً فهو فكّ ملك كالتحرير، لا يحتاج فيه إلى مالك، و يمكن القول بانتقاله إلى المسلمين.
و لا خلاف في ملك الموقوف عليه المنافع، كالصوف و اللبن و عوض البضع و اجرة الدابة و شبهها، و يدخل الصوف و الشعر و أغصان الشجر و اللبن في الضرع في الانتفاع، و إن كانت موجودة حال العقد كما يدخل في البيع، أمّا الثمرة على
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٢٤.
[٢] مستدرك الوسائل: باب ٢ من أبواب الوقوف و الصدقات ح ١ ج ١٤ ص ٤٧.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٥٤.