الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٥٦
و لو نذره أبداً صام ما بعده إجماعاً، فلو وجب عليه صوم متتابع، فالأقرب أنّه لا يخلّ بالتتابع، و في المبسوط [١] يصومه فيما يحصل به المتابعة عن الكفارة، ثمّ يقضيه، سواء تقدّم على الكفّارة في الوجوب، أم تأخر، و ابن إدريس [٢] ينتقل فرضه إلى الإطعام، و فيه إشارة إلى أنّ الكفّارة مرتّبة، فالمخيّرة يمكن خروجها؛ لعدم الضرورة، و دخولها؛ لقيام المقتضي للتخيير و عدم صلاحية المانع، و هو أصح.
و يجب قيد التتابع في النذر، و لا يكفي مجاوزة النصف، إلّا في الشهر و الشهرين، و طرّده الشيخ [٣] في السنة بأن يزيد على نصفها يوم، و نسب [٤] إلى التحكّم و ليس كذلك؛ لأنّه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو من باب الحقيقة الشرعيّة المطرّدة، كما طرّد الكثير في الإقرار.
و لو نذر عتق رقبة أجزأت المعيبة، و الصغيرة، و المؤمنة، و الكافرة إن جوّزنا عتق الكافر مطلقاً، كقول الشيخ في المبسوط [٥] و الخلاف [٦].
و لو قيّدها بقيدٍ وجب، و لو قيّد بالكفر، فإن كان لرجاء الإسلام أو صفة مرجّحة لزم، و إن اشتمل على معصية بطل، و في النهاية [٧] يصحّ عتق الكافر لو نذر عتق معيّن؛ لتأويل رواية الحسن بن صالح [٨] في إعتاق عليّ عليه السَّلام
[١] لم نعثر عليه في المبسوط.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٦٨.
[٣] نقله فخر المحققين و الشهيد الثاني عن المبسوط و لكن لم نعثر عليه في المبسوط و لا في سائر كتب الشيخ، راجع إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥٦ و مسالك الافهام: ج ٢ ص ٢١٤ س ٣٨.
[٤] النّاسب هو المحقق الحلّي في شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٧٣٠.
[٥] لم نعثر عليه في المبسوط، لكن نقله العلامة في المختلف عن المبسوط، راجع مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٣ س ١٩.
[٦] الخلاف: ج ٣ ص ١٨ مسألة ٢٧.
[٧] النهاية: ص ٥٦٥.
[٨] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ١٩.