الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩٦
و في النهاية [١] إذا عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها؛ لمكاتبة الهمداني [٢] إلى أبي الحسن عليه السَّلام، و هي قاصرة الدلالة، و ربما حمل على أنّ العمل بالبعض دلّ على علمهم بالوصيّة فيجب الجميع.
و لو قال للشاهد اشهد على ما في هذا الكتاب فإنّي عالم به، لم يصر متحمّلًا حتّى يقرأه عليه فيقرّ به، أو يتلفّظ المشهد به، و قيل: إذا حفظه الشاهد عنده تسلّط على الشهادة في الحياة و الممات، و هو بعيد؛ لأنّه غرر و خطر.
[اعتبار القبول فيها و أحكامه]
ثمّ الوصيّة إن كانت في جهة عامّة أو للفقراء مثلًا أو بالعتق و شبهه لم يعتبر فيها القبول، و إلّا اعتبر من الموصى له أو وليّه مع الغبطة.
و لا يشترط في القبول الاتّصال بالإيجاب، بل لو قبل بعد الوفاة جاز و إن تراخى القبول ما لم يردّ، و قال ابن زهرة [٣]: لا قبول إلّا بعد الوفاة؛ لأنّ التمليك بعدها فكيف يقبل قبله، و اختاره الفاضل في المختلف [٤] و ابن إدريس [٥]، و المحقق [٦] جوّز الأمرين.
و لو ردّه [٧] في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور، و إن ردّ بعد الوفاة و قبل القبول بطلت، و إن ردّ بعد القبول و القبض لغا الردّ إجماعاً، و إن ردّ بعد القبول و قبل القبض فقولان، مبنيّان على أنّ القبض شرط في اللزوم أو الصحّة كالوقف و الهبة، أو لا كالبيع، و قوّى الشيخ [٨] الأوّل.
[١] النهاية: ص ٦٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٣٧.
[٣] الغنية (ضمن الجوامع الفقهيّة): ص ٥٤٢.
[٤] المختلف: ج ٢ ص ٤٩٩.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ١٩١.
[٦] الشرائع: ج ٢ ص ٢٤٣.
[٧] في باقي النسخ: و لو ردّ.
[٨] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣.