الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٢٥
و خامسها: الإيمان،
فلا تقبل شهادة غير الإمامي مطلقاً، و يحتمل عندي انسحاب الخلاف هنا.
و يعلم الإسلام و الإيمان بالإقرار. و لا فرق في المخالف بين المقلّد و المركب.
و الاختلاف في الفروع السمعيّة غير الإجماعيّة لا يقدح في العدالة، كما لا يقدح في الفروع العقليّة، مثل الإثبات، و النفي، و المعاني، و الأحوال، أو بقاء الأعراض، و حدوث الإرادة.
و سادسها: العدالة،
و هي هيئة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة التقوى، و المروة، بحيث لا يلم بالكبائر، و لا يصرّ على الصغائر.
و الكبيرة، كلّ ذنب توعد عليه بخصوصه بالعقاب، و عدّت سبعاً و هي إلى السبعين أقرب و قد حقّقناه في القواعد [١].
و الصغيرة النادرة غير قادحة و إن أمكن تداركها بالاستغفار، خلافاً لابن إدريس [٢]، و يظهر من كلام بعض الأصحاب أنّ الذنوب كلّها كبائر، نظراً إلى اشتراكها في مخالفة أمره و نهيه.
و إنّما تسمّى الصغائر بالإضافة إلى ما فوقها، فالقبلة المحرّمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، و كبيرة بالنسبة إلى النظر.
و لا يضرّ ترك السنن إلّا أن يظهر منه التهاون بها.
و أمّا المروّة، فهي تنزيه النفس عن الدناءة الّتي لا تليق بأمثاله، كالسخرية، و كشف العورة الّتي يتأكد استحباب سترها في الصّلاة، و الأكل في الأسواق غالباً، و لبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه و بالعكس.
و لا يقدح في المروّة الصنائع الدنيّة، كالكنس و الحجامة و الحياكة و إن استغنى عنها.
[١] القواعد و الفوائد: ج ١ ص ٢٢٤ قاعدة ٦٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١١٨.