الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣١
فله ثواب المجاهدين، و أفضلها ما قرب من الثغر. و كلّ من وطّن نفسه على الإعلام و المحافظة من أهل الثغور فهو مرابط. و يكره نقل الأهل و الذرّية إليه.
و المجاهدون ثلاثة: أهل الكتاب و هم اليهود و النصارى، و بحكمهم من له شبهة كتاب كالمجوس، و الحق بهم ابن الجنيد [١] الصابئة، و من عداهم من المشركين، و البغاة على الامام العادل. و الواجب قتال الكتابي حتّى يسلم أو يتذمّم أو يقتل، و قتال المشرك حتّى يسلم أو يقتل، و قتال الباغي حتّى يفيء أو يقتل.
و يبدأ بقتال من يليه، إلّا أن يكون الأبعد أشدّ خطراً، و من ثمّ أغار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله [٢] على الحارث بن أبي ضرار لمّا بلغه أنّه يجمع له، و كان بينه و بينه عدوّ أقرب، و كذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي [٣]، أو يكون الأقرب مهادناً.
و لا يجوز القتال إلّا بعد الدعاء إلى الإسلام، بإظهار الشهادتين و التزام جميع أحكام الإسلام، و الداعي هو الإمام أو نائبه، و لو قوتلوا مرّة بعد الدعاء كفى عمّا بعدها، و من ثمّ غزا النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله [٤] بني المصطلق غارين فاستأصلهم.
و لا يجوز في أشهر الحرم، و هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم، إلّا أن يبدأ العدوّ بالقتال فيها، أو لا يرى حرمتها.
و يكفّ عن النساء و إن أعنّ إلّا مع الضرورة، و كذا عن الصبيان و المجانين و أسرى المسلمين، و لو لم يمكن الفتح إلّا بقتلهم جاز، و على القاتل الكفّارة في
[١] المختلف: ج ١ ص ٣٣٣.
[٢] سنن البيهقي: باب من يبدأ بجهاده من المشركين ج ٩ ص ٣٧.
[٣] سنن البيهقي: باب من يبدأ بجهاده من المشركين ج ٩ ص ٣٨.
[٤] نفس المصدر.