الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٠
و يتوجّه عليه المطالبة بصحّة السند أولًا، و بوجه الدلالة ثانياً، و بمساواة باقي أقسام الكفر لكفر الجاهليّة ثالثاً.
و لو أوصى لجارحه بعد الجرح صحّت الوصيّة و إن كان الجرح قاتلًا.
و لو أوصى لزيد ثمّ قتله زيد ففي بطلان الوصيّة نظر، من التنزيل على المنع من الإرث و عدمه، و أطلق في الخلاف [١] الصحّة، و أطلق ابن الجنيد [٢] المنع لقاتل العمد.
[حكم الوصية للوارث]
و تصحّ الوصيّة للوارث كالأجنبي؛ للآية [٣]، و الحديث [٤] المنافي محمول على نفي وجوب الوصيّة، الذي كان قبل نزول الفرائض، و لا حجر على الموصى له فيما يدفع إليه، بل يصنع به ما شاء، إلّا أن يعيّن الموصي وجهاً.
و لو أوصى بعتق نسمة أجزأَ الذكر و الأُنثى و الخنثى، و لو قيّدها بالإيمان وجب، فإن ظنّه فظهر الخلاف أجزأت، و لو تعذّر أُعتق من لا يعرف بنصب رواه عليّ بن حمزة [٥]، و استضعفه القاضي [٦]، و ردّه ابن إدريس [٧]، و قال المحقق [٨]: إذا لم يوجد من يعلم إيمانه جاز عتق مجهول الحال؛ لأصالة الإيمان في المسلمين، و عليه منع ظاهر و لو قيّدها بثمن معيّن اتبع، فإن تعذّر إلّا بالأقلّ دفع إليها الباقي، و إن تعذّر كامله أجزأ الشقص.
[١] الخلاف: ج ٢ ص ٣١٦.
[٢] المختلف: ج ٢ ص ٥٠٧.
[٣] البقرة: ١٨٠.
[٤] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب أحكام الوصايا ح ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٥ ج ١٣ ص ٣٧٥.
[٥] وسائل الشيعة: باب ٧٣ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ و ٢ ج ١٣ ص ٤٦٢.
[٦] لم نعثر عليه في المهذّب و في شرح جمل العلم و العمل و جواهر الفقه، و لكن نسبه إلى القاضي في المختلف: ج ٢ ص ٥٠٩.
[٧] السرائر: ج ٣ ص ٢١٣.
[٨] نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهيّة): ص ٦٧٠.