الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٠
العنوة بين المسلمين.
و يجوز اشتراط ضيافة مارّة المسلمين، كما شرط رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله على أهل ايلة أن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثاً [١]، و شرط على أهل نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دون، و عارية ثلاثين فرساً و ثلاثين بعيراً و ثلاثين درعاً مضمونة [٢].
و يكره بدأة الذمّي بالسلام، و إذا سلّم أُجيب بعليكم، و يكره مصافحته، فإن فعل فمن وراء الثياب. و يستحبّ أن يضطرّ إلى أضيق الطرق و أن يمنع من الجادّة، و أمّا العلامة و الركوب عرضاً و المنع من الخيل و حذف مقاديم الشعور و ترك الكنى الإسلاميّة و شبه ذلك فلم نقف عليه لأئمّتنا عليهم السَّلام.
و لو أسلم الذمّي بعد الحول قبل الأداء سقطت الجزية على الأصحّ. و لو أسلم قوم على أرضهم طوعاً ملكوها، و ليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط، و لو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية [٣] أنّ الامام يقبلها بما يراه و يصرفه في مصالح المسلمين، و في النهاية [٤]: يدفع من حاصلها طسقها لأربابها و الباقي للمسلمين، و ابن إدريس [٥] منع من التصرّف بغير إذن أربابها، و هو متروك.
و لو باع الذمّي أرضه المجعول عليها الجزية على مسلم انتقل إلى الذمّي لأنّه جزية، و قال الحلبي [٦]: هو على المشتري مع الزكاة، و هو مردود؛ لقوله صلّى اللّٰه
[١] سنن البيهقي: باب كم الجزية ج ٩ ص ١٩٥.
[٢] نفس المصدر، و ليس فيه عشرين ليلة.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧٢ من أبواب جهاد العدو ح ٢٠٠١ ج ١١ ص ١١٩.
[٤] النهاية: ص ١٩٤.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٤٧٧.
[٦] الكافي في الفقه: ص ٢٦٠.