الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٠
و من عجز بنفسه و تمكّن من إقامة غيره مقامه وجب عند الشيخ [١] و ابن إدريس [٢]، و لو قدر فأقام غيره مقامه سقط عنه، إلّا أن يعيّنه الامام، و يجوز الاستئجار للجهاد عندنا.
و إنّما يجب بشرط دعاء الامام العادل أو نائبه. و لا يجوز مع الجائر اختياراً، إلّا أن يخاف على بيضة الإسلام- و هي أصله و مجتمعة- من الاصطلام، أو يخاف اصطلام قوم من المسلمين، فيجب على من يليهم الدفاع عنهم.
و لو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفّهم لا لإدخالهم في الإسلام، و كذا لو كان بين أهل الحرب و دهمهم عدوّ و خاف منه على نفسه جاز له أن يجاهد دفاعاً لا إعانة للكفّار، و قيّد في النهاية [٣] العدوّ لأهل الحرب بالكفر، و كذا كلّ من خشي على نفسه مطلقاً. و ظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كلّه جهاداً بل دفاع، و تظهر الفائدة في حكم الشهادة و الفرار و قسمة الغنيمة و شبهها.
[أحكام الجهاد و المرابطة]
و أمّا الرباط ففضله كثير، سواء كان بنفسه أو غلامه أو دابّته، في حضور الامام و غيبته.
و من نذر المرابطة وجبت مطلقاً، و كذا لو نذر صرف مال فيها، و لا يجوز صرفه في البرّ حال الغيبة على الأصحّ. و لو آجر نفسه أو قبل الجعل عليها قام بها، و لا يجب ردّ المال على الباذل أو وارثه حال الغيبة، و أوجبه الشيخ [٤]، فإن لم يجد الوارث قام بها، و هو مخصّص لعموم الأدلّة بغير ثبت.
و أقلّها ثلاثة أيّام، و نقل ابن الجنيد [٥] ليلة، و أكثرها أربعون يوماً، فإن زاد
[١] النهاية: ص ٢٨٩.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣.
[٣] النهاية: ص ٢٩١.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ٩.
[٥] المختلف: ج ١ ص ٣٢٥.