الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٢
و كيفيّة قتال البغاة مثل كيفيّة قتال المشركين، و الفرار كالفرار، إلّا أنّ البغاة إذا كان لهم فئة أجهز على جريحهم و تبع مدبرهم و قتل أسيرهم، و إن لم يكن لهم فئة اقتصر على تفريقهم. و نقل الحسن [١] أنّهم يعرضون على السيف، فمن تاب منهم ترك و إلّا قتل.
و لا يجوز سبي نساء الفريقين، و نقل الحسن [٢] أنّ للإمام ذلك إن شاء؛ لمفهوم قول عليّ عليه السَّلام [٣]: إنّي مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله على أهل مكّة، و قد كان لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أن يسبي فكذا للإمام، و هو شاذّ.
و لا تقسّم أموالهم التي لم يحوها العسكر إجماعاً. و جوّز المرتضى [٤] قتالهم بسلاحهم و على [٥] دوابّهم؛ لعموم «فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ» [٦]، و ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام حرام أيضاً، و إن أصرّوا فالأكثر على أنّ قسمته كقسمة الغنيمة، و أنكره المرتضى [٧] و ابن إدريس [٨]، و هو الأقرب عملًا بسيرة عليّ عليه السَّلام في أهل البصرة، فإنّه أمر [٩] بردّ أموالهم فأُخذت حتّى المقدور.
و إذا استؤسر منهم مقاتل حبس حتّى تنقضي الحرب، و لو كان غير مقاتل كالنساء و الزمنى و الشيوخ و الصبيان أُطلقوا، و نقل الشيخ في الخلاف [١٠] أنّهم
[١] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٢] المختلف: ج ١ ص ٣٣٧.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب جهاد العدو ح ٤ ج ١١ ص ٥٨.
[٤] المسائل الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٦١.
[٥] في باقي النسخ: على.
[٦] سورة الحجرات: الآية ٩.
[٧] المسائل الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٦١.
[٨] السرائر: ج ٢ ص ١٩.
[٩] المغني لابني قدامة: ج ١٠ ص ٦٥.
[١٠] الخلاف: ج ٣ ص ١٦٦.