الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٥٣
إذا كان حتف الأنف، أو لا بسبب الغرق و الهدم فإنّه لا يتوارث الموتى، بل ميراث كلّ لورثته الأحياء، و يلوح من ابن الجنيد [١] و الحلبي [٢] اطّراد حكم الغرقى و الهدمى في كلّ مشتبه، و صرّح ابن حمزة [٣] بذلك في الغرق و الحرق و الهدم و القتل.
و إذا حكمنا بالتوريث مع الغرق و الهدم اشترط فيه اشتباه الحال، فلو علم اقتران الموت فلا توارث، و لو علم التقدّم و التأخّر ورث المتأخّر المتقدّم دون العكس.
و أن تكون الموارثة دائرة بينهما، فلو غرق أخوان و لكلّ منهما ولد أو لأحدهما فلا توارث بينهما.
ثمّ إن كان لأحدهم مال صار لمن لا مال له، و منه إلى وارثه الحي.
و لا يرث أحدهما مما ورث منه الآخر، و إلّا تسلسل، و استدعى المحال عادة و هو فرض الحياة بعد الموت؛ لأنّ التوريث منه يقتضي فرض موته، فلو ورث ما انتقل منه لكان حيّاً بعد انتقال المال عنه، و هو ممتنع عادة، و قال المفيد [٤] و سلار [٥]: يرث مما ورث منه؛ لوجوب تقديم الأضعف، و لا فائدة إلّا التوريث مما ورث منه.
قلنا: نمنع الوجوب، و لو سلّم كان تعبّداً، فلو غرق الأب و ولده قدّم موت الابن، فيرث الأب نصيبه منه، ثمّ يفرض موت الأب، فيرث الولد نصيبه منه، فيصير [٦] مال كلّ واحد منقولًا إلى ورثة الآخر الأحياء إن لم يكن وارث
[١] المختلف: ج ٢ ص ٧٥٠.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٣٧٦.
[٣] الوسيلة: ص ٤٠٠.
[٤] المقنعة: ص ٦٩٨.
[٥] المراسم: ص ٢٢٥.
[٦] في باقي النسخ: و يصير.