الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢
المسلم، و لا يغرم ماله لو أتلفه بخطإ أو بحاجة.
و يستحبّ الدعاء عند التقاء الصفّين بالمأثور، و منه دعاء النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله [١]: اللّهم منزل الكتاب سريع الحساب مجري السحاب اهزم الأحزاب، و منه [٢]: يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرّين، يا كاشف الكرب العظيم، اكشف كربي و غمي، فإنّك تعلم حالي و حال أصحابي، فاكفني بقوّتك عدوّي. و ليوص الامام أصحابه بوصيّة أمير المؤمنين عليه السَّلام [٣] استشعر و الخشية إلى آخرها.
و يستحبّ أن يكون القتال عند الزوال بعد أن يصلّي الظهرين؛ لأنّه يفتح عنده أبواب السماء و تنزل الرحمة و النصر، و هو أقرب إلى الليل و أقلّ للقتل.
و يجوز القتال بسائر أنواعه، و هدم المنازل و الحصون، و رمي المناجيق، و التحريق بالنار، و قطع الأشجار، و إرسال الماء و منعه، و عن عليّ عليه السَّلام [٤] لا يحلّ منع الماء، و يحمل على حالة الاختيار، و إلّا جاز إذا توقّف الفتح عليه، و الحصار، و منع السابلة دخولًا و خروجاً، فقد قطع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أشجار الطائف [٥]، و حرق على بني النضير و خرّب ذيارهم [٦]، و لا يجوز بإلقاء السمّ على الأصحّ.
و يكره تبييتهم ليلًا و القتال قبل الزوال لغير حاجة، و لو اضطرّ فيهما جاز، و أن يعرقب الدابّة و لو وقفت به، و لو رأى صلاحاً جاز، كما فعله جعفر
[١] الجعفريات: كتاب الدعاء باب دعاء النبيّ يوم الأحزاب ص ٢١٨، مع اختلاف يسير.
[٢] بحار الأنوار: كتاب الدعاء و الذكر باب ٣٨ في إحراز النبيّ ح ٦ و ٧ ج ٩٤ ص ٢١٢.
[٣] نهج البلاغة: خطبة ٦٦ ص ٩٧.
[٤] وقعة صفين: ص ١٩٣.
[٥] سنن البيهقي: باب قطع الشجر و حرق المنازل ج ٩ ص ٨٣.
[٦] نفس المصدر.