الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٤١
حتّى القصاص و العتق و الطلاق، لا حقوق اللّٰه تعالى كالحدود. و في حدّ السرقة و القذف خلاف، من مراعاة الحقّين.
و لو أقرّ بالزنا أو اللواط أو إتيان البهائم يثبت بشاهدين، على ما مرّ، و تسمع الشهادة عليهما في نشر الحرمة، و تحريم البهيمة أو بيعها، لا في الحدّ و التعزير.
و يجب على كلّ شاهد شاهدان؛ ليثبت شهادته بهما.
و تكفي شهادة الاثنين على كلّ من الشاهدين، بل يجوز أن يكون الأصل فرعاً لآخر، بناء على أنّ شهادة الأصل تثبت بشهادة الفرع.
و لو قلنا يقومون مقام الأصل في إثبات الحقّ، اشترط مغايرة الشهود، و هذا ضعّفه الشيخ [١]، و فيما يقبل فيه شهادة النساء على كلّ امرأة أربع. و قيل: لا يكون النساء فرعاً، و هو ضعيف.
و إنّما يقبل شهادة الفرع عند تعذّر الأصل بموت أو غيبة أو خوف أو مرض و شبهه. و يكفي في ذلك مشقّة الحضور، و نقل في الخلاف [٢] قبول شهادة الفرع مع إمكان حضور الأصل، و جنح إليه، و في رواية محمَّد بن مسلم [٣] تلويح ضعيف إليه. و لو حضر الأصل بعد الحكم فلا أثر، و إلّا سقط الفرع وافق أو خالف.
و لو قال الأصل لم أشهده، قال جماعة: يعمل بالأعدل، فإن استويا طرحت شهادة الفرع، و ابن الجنيد [٤] قال: لو شهد عليه اثنان لم يلتفت إلى جحوده، و فيه إشارة إلى أنّ تعذّر الحضور غير معتبر، و قال المتأخّرون: لا حكم للفرع هنا وافق أو خالف، و بالأوّل صحيح عبد الرحمن [٥] عن الصادق عليه السَّلام.
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٣٦.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٧ مسألة ٦٥.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٩٧.
[٤] المختلف: ج ٢ ص ٧٢٣.
[٥] وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٩٩.