الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٣٦
و لو شهد أحدهما أنّه أقرّ بالعربية، و الآخر بالعجميّة، قُبِلَ مع اختلاف الزمان، و مع اتّحاده بحيث لا يمكن الاجتماع تردّ الشهادة؛ للتكاذب.
قيل: و لو شهد على مقرّ بألف، فطلب المقرّ له أن يشهد له ببعضها جاز؛ لاستلزام الكلّ جزأه.
و لو قال المدّعي لا بيّنة لي ثمّ أحضرها سمعت، فلعلّه تذكّر أو كان لا يعلم.
و أولى منه لو قال لا أعلم، ثمّ أحضرها.
[أقسام الحقوق بالنسبة إلى الشهود]
و تنقسم الحقوق بالنسبة إلى الشهود أقساماً:
أحدها: ما لا يثبت إلّا بشهادة أربعة رجال،
و هو اللواط و السحق.
و ثانيها: ما لا يثبت إلّا بأربعة أو ثلاثة و امرأتين،
و هو الزنا الموجب للرجم، فإن شهد رجلان و أربع نساء ثبت الجلد لا الرجم، فإن شهد رجل و ست نساء، أو انفردت النساء فلا ثبوت، و في الخلاف [١] يثبت الجلد برجل و ست نساء، و ظاهر ابن الجنيد [٢] مساواة اللواط و السحق للزنا في شهادة النساء، و منع بعض الأصحاب من قبول رجلين و أربع نساء في الجلد، و اختاره الفاضل [٣]، و ظاهر رواية الحلبي [٤] ثبوته.
و أمّا الإقرار بالزنا ففي اشتراط شهود أصله، أو الإكتفاء بشاهدين وجهان، و الفائدة لا في الحدّ بل في نشر الحرمة، و في سقوط حدّ القذف عن القاذف لو أقام شاهدين بإقرار المقذوف بالزنا، و قوّى في المبسوط [٥] الشاهدين.
و ثالثها: ما لا يثبت إلا برجلين،
و هو إتيان البهيمة و السرقة و شرب الخمر
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٣٢٥ مسألة ٢.
[٢] المختلف: ج ٢ ص ٧١٥.
[٣] المختلف: ج ٢ ص ٧١٥.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب حد الزنا ح ١ ج ١٨ ص ٤٠١.
[٥] المبسوط: ج ٨ ص ١٧٢.